وجده عليه ، وقال : «لئن ظفرت لأمثّلن بسبعين منهم» ، فأنزل اللّه سبحانه : (وَإِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمٰا صَبْرُكَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ) (١). ثم قال ما حاصله : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقف على حمزة ـ وقد مثّل به ـ فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه.
وروى جابر أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا رآه قتيلا بكى ، فلما رأى ما مثّل به شهق ، ولمّا عاد إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار ، قال : «لكن حمزة لا بواكي له» ، فسمع الأنصار ، فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم ، ففعلن ذلك ، وكان عمر حمزة حين قتل أربعا أو ستا أو تسعا وخمسين سنة.
وعن ابن عباس ، قال : صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على حمزة ، فكبّر عليه سبع تكبيرات ، ثم لم يؤت بقتيل إلاّ وصلّى عليه معه ، حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة.
وعن جابر ، قال : استصرخنا على قتلانا يوم أحد ، يوم حفر معاوية العين ، فوجدناهم رطابا يتثنون. وزاد عبد الرحمن أنّ ذلك كان على رأس أربعين سنة ، وزاد أيوب أنّه : أصاب المرّ (٢) رجل حمزة ، فطار منها الدم (٣).
وروى في الخصال (٤) مسندا عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «ما في القيامة راكب غيرنا ، ونحن أربعة» ، فقيل : من هم يا رسول اللّه (ص)؟ ، فقال : «نحن أربعة : أنا على البراق ، ثم وصفه» .. إلى أن قال : «وأخي صالح على ناقة اللّه ، وعمّي حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه
__________________
(١) سورة النحل (١٦) : ١٢٦.
(٢) المرّ : المسحاة ، أو مقبضها ، كذا قال في تاج العروس ٥٣٨/٣ .. وغيره.
(٣) اسد الغابة ٤٦/٢ انتهى ما في اسد الغابة ملخصا.
(٤) الخصال ٢٠٣/١ ـ ٢٠٤ حديث ١٩.
![تنقيح المقال [ ج ٢٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4608_tanqih-almaqal-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
