بعد أن كان من المؤلّفة. انتهى.
وفي اسد الغابة (١) : إنّه كان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام ، وكان من المؤلّفة قلوبهم ، أعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يوم حنين مائة بعير ، ثم حسن إسلامه .. إلى أن قال : وشهد بدرا مع الكفار ، ونجا منهم (٢). فكان إذا اجتهد في اليمين قال : والذي نجّاني يوم بدر ، ولم يصنع شيئا من المعروف في الجاهلية ، إلاّ وصنع في الإسلام مثله ، وكانت بيده دار الندوة فباعها من معاوية بمائة ألف ، فقال له ابن الزبير : بعت مكرمة قريش ، فقال حكيم : ذهبت المكارم إلاّ التقوى. وتصدّق بثمنها ، وأتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه (ص)! أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية كنت أتحنث بها ألي فيها أجر؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «أسلمت على ما سلف لك من خير». وحجّ في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلّلها بالحبرة أهداها ، ووقف بمائة وصيف بعرفة ، في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها : عتقاء اللّه عن حكيم بن حزام. وأهدى ألف شاة ، وكان جوادا .. إلى أن نقل عدم قبوله من أبي بكر ولا عمر شيئا مما كانا يعطيان المسلمين ، وقال : فما سأل أحد شيئا حتى مات وعمي قبل موته.
وأقول : مقتضى ما سمعت حسن حال الرجل ، لو لا ما نقله الطبري في تاريخه من كونه : عثمانيا متصلّبا ، تلكّأ (*) من بيعة علي عليه السلام
__________________
(١) اسد الغابة ٤٠/٢ ـ ٤١.
(٢) في المصدر : منهزما.
(*) تلكّأ عنه ؛ أبطأ وتوقّف ، واعتلّ ، وامتنع. تاج. [منه (قدّس سرّه)]. انظر : تاج العروس ١١٦/١.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
