بقي هنا شيء ؛ وهو أنّه قد وقع في المقام اشتباه لجملة من الأعلام منهم : الميرزا (١) في نقل عبارة رجال الشيخ رحمه اللّه (٢).
__________________
حديث ١ ، بسنده : .. عن زيد أبي الحسن ، عن الحكم بن أبي نعيم ، قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام وهو بالمدينة ، فقلت له : عليّ نذر بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمّد أم لا ، فلم يجبني بشيء ، فأقمت ثلاثين يوما ، ثم استقبلني في طريق ، فقال : يا حكم! وإنك لها هنا بعد ، فقلت نعم : إنّي أخبرتك بما جعلت للّه عليّ ، فلم تأمرني ولم تنهن عن شيء ، ولم تجيبني بشيء؟ فقال : بكّر عليّ غدوة المنزل ، فغدوت عليه ، فقال عليه السلام : «سل عن حاجتك» فقلت : إنّي جعلت للّه عليّ نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنّك قائم آل محمّد أم لا ، فإن كنت أنت رابطتك ، وإن لم تكن أنت ، سرت في الأرض فطلبت المعاش ، فقال : «يا حكم! كلّنا قائم بأمر اللّه» قلت : فأنت المهدي؟ قال : «كلّنا نهدي إلى اللّه» قلت : فأنت صاحب السيف؟ قال : «كلّنا صاحب السيف ووارث السيف» قلت : فأنت الذي تقتل أعداء اللّه ويعزّ بك أولياء اللّه ويظهر بك دين اللّه؟ فقال : يا حكم! كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعون [سنة]!؟ وإنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللبن مني ، وأخفّ على ظهر الدابة.
أقول : الرواية نقلتها برمّتها ليتّضح أنّها تدلّ على حسن المعنون أم لا ، وإنّي أستفيد منها أنّه رجل إمامي معتقد معنيّ بدينه ، ولا بدّ من الحكم عليه بالحسن ، إلاّ من ناحية السند قابلة للنقاش ، ثم أتبع الوحيد رحمه اللّه ما تقدّم نقله بقوله : وفي الوجيزة والبلغة أنّه ممدوح ؛ ولعلّه غفلة يظهر مما سنذكر في الحكم بن المختار مع أنّه إن حصل الظن عمّا نقل عن ابن عقدة فيصير مظنون الوثاقة ، وإلاّ فلا وجه لجعله مدحا ، إلاّ أن يقال الفضل غير ظاهر المذهب ، بل الظاهر أنّه مخالف للمذهب كابن عقدة ، فلعلّه يريد العدالة في مذهبه فلا يكون عدلا ، ثم متحرز عن الكذب على أي تقدير ، وفيه إنّ إحدى العدالتين ظاهرة فيه على التقديرين ، فإن قلت : يكون موثّقا لو ظهر كونه مخالفا ، والظاهر خلافه ، قلت : فالظاهر إرادته العدالة في مذهبنا ، فتأمل.
(١) في منهج المقال : ١٢١.
(٢) رجال الشيخ : ١١٤ برقم ١١ و ١٢.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
