__________________
وهو يومئذ سلطان الحضرة ، وأمير الأمراء بها ، والقادر خليفة ، ففسدت الحال بينه وبين القادر ، واتّفق لأبي القاسم المغربي أعداء سوء أوحشوا القادر منه ، وأوهموه أنّه مع شرف الدولة في القبض عليه وخلعه من الخلافة ، فأطلق لسانه في ذكره بالقبيح ، وأوصل القول فيه الشكوى منه ، ونسبه إلى الرفض وسبّ السلف ، وإلى كفران النعمة ، وأنّه هرب من يد الحاكم صاحب مصر بعد إحسانه إليه. قال النقيب أبو جعفر رحمه اللّه تعالى : فأما الرفض فنعم ، وأمّا إحسان الحاكم إليه فلا ، كان الحاكم قتل أباه وعمّه وأخا من إخوته ، وأفلت منه أبو القاسم بخديعة الدين ، ولو ظفر به لألحقه بهم. قال أبو جعفر : وكان أبو القاسم المغربي ، ينسب في الأزد ، ويتعصّب لقحطان على عدنان ، وللأنصار على قريش ، وكان غاليا في ذلك مع تشيّعه ، وكان أديبا فاضلا شاعرا مترسلا ، وكثير الفنون عالما ، وانحدر مع شرف الدولة إلى واسط ، فاتّفق أن حصل بيد القادر كتاب بخطه شبه مجموع ، قد جمعه من خطه وشعره وكلامه مسودّ ، أتحفه به بعض من كان يشنأ أبا القاسم ، ويريد كيده ، فوجد القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره ، فيها : تعصب شديد للأنصار على المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الإلحاد والزندقة ؛ لإفراط غلوّه ، وفيها تصريح بالرفض مع ذلك ، فوجدها القادر [ثمرة الغراب] ، وأبرزها إلى ديوان الخلافة ، فقرأ المجموع والقصيدة بمحضر من أعيان الناس من الأشراف والقضاة والمعدّلين والفقهاء ، ويشهد أكثرهم أنّه خطّه ، وأنّهم ليعرفونه كما يعرفون وجهه ، وأمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك ، فإلى أن وصل الكتاب إلى شرف الدولة بما جرى ، اتّصل الخبر بأبي القاسم قبل وصول الكتاب إلى شرف الدولة ، فهرب ليلا ، ومعه بعض غلمانه ، وجارية كان يهواها ويتحظاها ، ومضى إلى البطيحة ، ثم منها إلى الموصل ، ثم إلى الشام ، ومات في طريقه ، فأوصى أن تحمل جثّته إلى مشهد علي [عليه السلام] ، فحملت في تابوت ، ومعها خفراء العرب حتى دفن بالمشهد بالقرب منه عليه السلام .. والأبيات ، فيها : أنّ النبي العظيم صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمر من قبل اللّه عزّ وجل أن يخرج من مكة ويهاجر إلى المدينة والسبب في ذلك وفاة أبي طالب عليه السلام ، وعزم قريش وتواطئهم على قتله ، وفيها : أنّه لما حلّ في بني قيلة وهم أهل المدينة والتجأ إليهم قاموا بكل ما لديهم من حول وطول سوى الخلفاء الثلاثة حاشا أمير المؤمنين عليه السلام فإنّه المدافع عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : هو ـ أي علي عليه السلام ـ كالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما خلا النبوّة ،
![تنقيح المقال [ ج ٢٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4605_tanqih-almaqal-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
