وأصدقه ، فلما صرت إلى المدينة ، انتهيت إليه وهو بالصوى (*) ، فاستأذنت عليه ودخلت ، فأدناني وألطفني ، فأردت أن أساله عن أبيه عليه السلام فبادرني ، فقال : «يا حسين! إن أردت أن ينظر اللّه إليك من غير حجاب ، وتنظر إلى اللّه من غير حجاب ، فوال آل محمّد ، ووال وليّ الأمر منهم» ، قال : قلت : انظر إلى اللّه عزّ وجلّ؟! قال : «أي واللّه!».
قال حسين : فعزمت على موت أبيه ، وإمامته ، ثمّ قال لي : «ما أردت أن آذن لك لشدة الأمر وضيقه ، ولكنّي علمت الأمر الذي [أنت] (١) عليه» ، ثمّ سكت قليلا ، ثم قال : «خبرت بأمرك؟» ، قلت له : أجل.
فدّل [هذا] (٢) الحديث على تركه الوقف ، وقوله بالحقّ. انتهى.
ووجه قصور دلالته أنّ توقفه إلى أن يتحقّق له الأمر لا يسمّى وقفا سيّما مع قوله : إلاّ أنّ في نفسي أن أسأله وأصدّقه .. ولا يراد من المكلف أن يذعن في أصول الدين بشيء من دون تحقيق واستحضار حجة ، فلو كان المتفحّص عن أمر الإمامة واقفا للزم وقف كثير.
وبالجملة ؛ فالحق أنّ الرجل من الثقات ، وحديثه من الصحاح.
__________________
(*) [الصوى :] بضمّ الصاد المهملة على وزن سدى : موضع قرب المدينة المشرفة [و] مرتفع الأرض ، غليظها. [منه (قدّس سرّه)].
ولعلّه صؤار : موضع بالمدينة ، أو صورى ؛ موضع ، أو ماء قرب المدينة كما في معجم البلدان ٤٣٢/٣.
انظر : تاج العروس ٢١٥/١٠. أقول : في المصدر : بالصراء.
(١) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر.
(٢) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر المطبوع.
![تنقيح المقال [ ج ٢١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4604_tanqih-almaqal-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
