وآيس من نفسه أبرز معتقده ؛ ضرورة أنّ نظره في الكتب ، وتبيّن عدم حقّ لعبد اللّه الأفطح ، لا بدّ وأن يكون قبل مرضه ، وهذا المقدار ـ مع سكوته عن الأخبار التي نقلها في حال صحة بدنه ـ كاف في ترتيب آثار خبر الاثنى عشري عليه ، كما بيّنّا ذلك في الفائدة السابعة (١) ، فسقط ما في التكملة (٢) من أنّ : وقوع توبته في غمرات الموت ، يمنع من دلالة سكوته عن الأخبار التي رواها في حال الانحراف على صحة تلك الأخبار. فإنّ فيه : ما عرفت ، ولعلّ ما استفدناه من كونه شطرا من عمره اثنا عشريا ، هو الذي تحقق عند الشيخ رحمه اللّه ؛ حيث وثّقه في رجاله (٣) وفهرسته (٤) وقرن
__________________
(١) الفوائد الرجالية المطبوعة أول تنقيح المقال ١٩٣/١ من الطبعة الحجرية.
(٢) تكملة الرجال ٣٠٦/١ ، أقول : بعد أن ذكر صاحب التكملة كلام ابن إدريس والسيّد في المدارك ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ، والعلاّمة في المنتهى والخلاصة ، والشيخ الحر في تحرير الوسائل ، والطريحي في ترتيب مشيخته والكشي والنجاشي .. وغيرهم ، قال : لكن يرد الإشكال من جهة أن الرجوع وقع عند موته ، فالروايات التي رواها كلّها وقعت أيام فطحيته ، فلا تأثير للرجوع في خروج روايته عن روايات الفطحية ، فعلى القول بعدم حجية الموثق يزداد الإشكال ، وتسقط أخباره من أصل ، وعلى القول بالحجية يرد الإشكال من جهة الترجيح عند المعارض ، لأنّه موثق ، بل من أعلى مراتب الموثق .. إلى أن قال في دفع الإشكال : وقد يقال في دفعه أيضا بأنّ الذي وقع في الغمرات هو إظهار الإيمان ، وقوله ـ : نظرنا في الكتب فما رأينا لعبد اللّه شيئا ـ دليل على سبقه على تلك الحال ، ثم عقبه بقوله : وبعد ، ففي النفس من هذا كلّه شيء ، فتدبر.
(٣) رجال الشيخ : ٣٧١ برقم ٢ ، قال : الحسن بن علي بن فضال مولى لتيم الرباب كوفي ثقة.
(٤) الفهرست : ٧٢ برقم ١٦٤ ، قال : الحسن بن علي بن فضال ، كان فطحيا يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر ، ثم رجع إلى إمامة أبي الحسن عليه السلام عند موته .. إلى أن قال : روى عن الرضا عليه السلام وكان خصيصا به ، كان جليل القدر ، عظيم المنزلة ، زاهدا ورعا ثقة في الحديث وفي رواياته.
![تنقيح المقال [ ج ٢٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4603_tanqih-almaqal-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
