من بایعنا بایع بفسخ البیعة غیر هذا الفتى ، فإنّه بایعنا بعقدها» .
فقال المأمون : وما فسخ البیعة من عقدها ؟
قال أبو الحسن عليهالسلام: عقد البیعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام، وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر» .
قال : فماج الناس فی ذلک وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البیعة على ما وصفه أبو الحسن عليهالسلام ، وقال الناس : کیف یستحق الإمامة من لا یعرف عقد البیعة ؟ إنّ مَنْ علم الأولى بها ممّن لا یعلم.
قال : فحمله ذلک على ما فعله من سمّه (١) .
[٩٠٥ / ٣] حدثنا تمیم بن عبدالله بن تمیم القرشی رضياللهعنه ، قال : حدثنا أبی ، ، عن أحمد بن علیّ الأنصاری ، قال : سألت أبا الصلت الهروی فقلت له : کیف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليهالسلام مع إکرامه ومحبته له ، وما جعل له من ولایة العهد بعده ؟
فقال : إن المأمون إنما کان یکرمه ویحبّه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولایة العهد من بعده لیرى الناس أنه راغب فی الدنیا فیسقط محله مـن نفوسهم، فلما لم یظهر منه فی ذلک للناس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً فی نفوسهم جلب علیه المتکلمین من البلدان طمعاً فی أن یقطعه واحد منهم ، فیسقط محله عند العلماء. وبسببهم یشتهر نقصه عند العامة .
فکان لا یکلمه خصم من الیهود والنصارى والمجوس والصابئین والبراهمة والملحدین والدهریّة ولا خصم من فِرَق المسلمین المخالفین له إلّا قطعه وألزمه الحجّة .
____________________
(١) نقله المجلسی العیون فی بحار الأنوار ٤٩ : ١٤٤ / ٢١ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
