فقال المأمون : سبحان الله ما أقلّ علمک (١) باللغة والکتاب ؟ أمـا یکون الکافر صاحباً للمؤمن ؟ فأیّ فضیلة فی هذا، أما سمعت قول الله تعالى: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) (٢) فقد جعله له صاحباً . وقال الهذلی (٣).
|
ولقد غدوت وصاحبی وحشیة |
|
تحت الرداء بصیرة بالمشرق |
وقال الأزدی :
|
ولقد دعوت الوحش فیه وصاحبی |
|
محض القوائم من هجان هیکل |
فصیر فرسه ،صاحبه ، وأما قوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)(٤) فإنّ الله تبارک وتعالى مع البرّ والفاجر، أما سمعت قوله تعالى : (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) (٥) .
وأما قوله : (لَا تَحْزَنْ) ، فأخبرنی عن حزن أبی بکر أکان طاعة أو معصیة ؟
فإن زعمت أنه کان طاعة ، فقد جعلت النبی صلىاللهعليهوآلهینهى عن الطاعة ، وهذا خلاف صفة الحکیم ، وإن زعمت أنه معصیة ، فأی فضیلة للعاصی ؟
وخبرنی عن قوله تعالى : (فَأَنزَلَ اللَّهُ سَکِینَتَهُ عَلَیْهِ) (٦) على من ؟
قال إسحاق : فقلت : على أبی بکر ؛ لأنّ النبی صلىاللهعليهوآلهکان مستغنیاً عن
____________________
(١) فی نسخة «ق ، ر ، ع ک» : علمکم .
(٢) سوره الکهف ١٨ : ٣٢ .
(٣) دیوان الهذلیین ٢ : ١١٠ .
(٤) سورة التوبة ٩ : ٤٠ .
(٥) سورة المجادلة ٥٨ : ٧ .
(٦) سورة التوبة ٩ : ٤٠ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
