أجزل الله لک الثواب، وأکرم لک المآب ، ولا ناقشک الحساب (١) ، فاستجاب الله له فیه ، فهذا العبد لا یختم الله له إلا بخیر بدعاء ذلک المؤمن ، فاتصل قول رسول الله صلىاللهعليهوآله بهذا الرجل ، فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزّ وجلّ، فلم یأت علیه سبعة أیام حتى أغیر على سرح المدینة ، فوجه رسول الله صلىاللهعليهوآله فی أثرهم جماعة ، ذلک الرجل أحدهم فاستشهد فیهم».
قال الإمام محمد بن علی بن موسى عليهالسلام: وعظم (٢) الله تبارک وتعالى البرکة فی البلاد بدعاء الرضا عليهالسلام.
وقد کان للمأمون من یرید أن یکون هو ولی عهده من دون الرضا عليهالسلام ، وحسّاد کانوا بحضرة المأمون للرضا ، فقال للمأمون بعض أولئک : یا أمیر المؤمنین ، أعیذک بالله أن تکوّن تاریخ الخلفاء فی إخراجک هذا الشرف العمیم والفخر العظیم من بیت ولد العباس إلى بیت ولد علی ، ولقد أعنت على نفسک وأهلک ، جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد کان خاملاً فأظهرته ، ومتضعاً فرفعته، ومنسیّاً فذکرت به ، ومستخفاً فنوّهت به ، قد ملأ الدنیا مخرقة وتشوّقاً (٣) بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفنی أن یُخرج هذا الرجل هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولد علی ! بل ما أخوفنی
____________________
(١) فی الحجریة : یوم الحساب ، وفی المطبوع : فی الحساب.
(٢) فی نسخة «ر ، ع، ك » وأعظم .
(٣) فی نسخة «هـ، ج ،ق » والحجریة وتسوّقاً . وفی الحجریة : ( محرقة) بدل (مخرقة) .
قال العلّامة المجلسی فی بحار الأنوار ٤٩ : ١٨٥ : المخرقة ـ بالقاف ـ : الشعبذة والسحر ، کما یظهر من استعمالهم ، وإن لم نجد [٥] فی اللغة ، ولعلها من الخرق بمعنى السفه والکذب ، أو من المخراق الذی یضرب به، وفی بعض النسخ بالفاء من الخرافات.
والتشوّق : التزین والتطلّع ، وفی بعض النسخ : التسوّق ـ بالسین المهملة والقاف ولعله مأخوذ من السوق .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
