قبل حمل أبی الحسن عليهالسلام ، فلمّا حُمل أبو الحسن اتصل هشام بن إبراهیم بذی الرئاستین وقربه ذو الرئاستین وأدناه ، فکان ینقل أخبار الرضا عليهالسلام إلى ذی الرئاستین والمأمون ، فحظی بذلک عندهما، وکان لا یخفی علیهما من أخباره شیئاً ، فولاه المأمون حجابة الرضا عليهالسلام فکان لا یصل إلى الرضا عليهالسلام إلّا من أحبّ ، وضیّق على الرضا عليهالسلام ، وکان من یقصده من موالیه لا یصل إلیه ، وکان لا یتکلّم الرضا عليهالسلام فی داره بشیء إلا أورده هشام على المأمون وذی الرئاستین ، وجعل المأمون العبّاس ابنه فی حجر هشام ، وقال له : أدبه ، فسمّی هشام العباسی لذلک .
قال : وأظهر ذو الرئاستین عداوة شدیدة لأبی الحسن الرضا عليهالسلام وحسده على ما کان المأمون یفضّله به ، فأوّل ما ظهر لذی الرئاستین من أبی الحسن عليهالسلام أن ابنة عم المأمون کانت تحبّه وکان یحبّها ، وکان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون ، وکانت تمیل إلى أبی الحسن الرضا عليهالسلام وتحبّه ، وتذکر ذا الرئاستین وتقع فیه ، فقال ذو الرئاستین حین بلغه ذکرها له : لا ینبغی أن یکون باب دار النساء مشرعاً إلى مجلسک ، فأمر المأمون بسده .
وکان المأمون یأتی الرضا عليهالسلام ، یوماً ، والرضا عليهالسلام یأتی المأمون یوماً ، وکان منزل أبی الحسن عليهالسلام بجنب منزل المأمون ، فلما دخل أبو الحسن عليهالسلام إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدوداً ، قال : یا أمیر المؤمنین ، ما هذا الباب الذی سددته ؟» .
فقال : رأى الفضل ذلک وکرهه .
فقال الرضا عليهالسلام: «إنا لله وإنا إلیه راجعون ، ما للفضل والدخول بین أمیر المؤمنین وحرمه ؟ . »
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
