إلى ذلک وقال له : على شروط أسألها .
فقال المأمون : سَل ما شئت .
قالوا : فکتب الرضا عليهالسلام: «إنّی أدخل فی ولایة العهد على أن لا آمر ولا أنهى ، ولا أقضی ، ولا أغیّر شیئاً مما هو قائم ، وتعفینی من ذلک کلّه» .
فأجابه المأمون إلى ذلک وقبلها على هذه الشروط ، ودعا المأمون القضاة والقواد والشاکریة وولد العبّاس إلى ذلک ، فاضطربوا علیه ، فأخرج أموالاً کثیرة وأعطى القوّاد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قوّاده أبوا ذلک . أحدهم عیسى الجلودی ، وعلی بن أبی عمران ، وأبو یونس ، فإنّهم أبوا أن یدخلوا فی بیعة الرضا عليهالسلام ، فحبسهم ، وبویع الرضا عليهالسلام ، وکتب ذلک إلى البلدان ، وضربت الدنانیر والدراهم باسمه، وخطب له على المنابر، وأنفق المأمون على ذلک أموالاً کثیرة .
فلما حضر العید بعث المأمون إلى الرضا عليهالسلام یسأله أن یرکب ویحضر العید ویخطب ، لتطمئن قلوب الناس ویعرفوا فضله وتقرّ قلوبهم على هذه الدولة المبارکة، فبعث إلیه الرضا عليهالسلام وقال : «قد علمت ما کان بینی وبینک من الشروط فی دخولی فی هذا الأمر .
فقال المأمون : إنّما أرید بهذا أن یرسخ فی قلوب العامة والجند والشاکریّة هذا الأمر، فتطمئن قلوبهم ویقرّوا بما فضلک الله تعالى به ، فلم یزل یراده الکلام فی ذلک ، فلما ألح علیه قال : «یا أمیر المؤمنین ، إن أعفیتنی من ذلک فهو أحبّ إلی ، وإن لم تعفنی خرجت کما کان یخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وکما خرج أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب عليهالسلام .
فقال المأمون : اخرج کما تحبّ ، وأمر المأمون القواد والناس أن یبکروا إلى باب أبی الحسن الرضا عليهالسلام ، فقعد الناس لأبی الحسن
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
