لجمیع الخلق من المنافع ، والرغبة والرهبة إلى الله عزّ وجلّ، ومنه ترک قساوة القلب، وجسارة الأنفس ، ونسیان الذکر ، وانقطاع الرجاء والأمل (١) وتجدید الحقوق ، وحظر النفس عن الفساد، ومنفعة من فی شرق الأرض وغربها ، ومن فی البر والبحر ممّن یحج وممّن لا یحج ، من تاجر وجالب ، وبائع ومشتری ، وکاسب ومسکین، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع ، الممکن لهم الاجتماع فیها کذلک لیشهدوا منافع لهم .
وعلة فرض الحج مرّة واحدة ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ وضع الفرائض على أدنى القوم قوة ، فمن تلک الفرائض الحج المفروض واحد ، ثمّ رغب أهل القوة على قدر طاقتهم.
وعلة وضع البیت وسط الأرض، أنّه الموضع الذی من تحته دحیت الأرض، وکل ربح تهب فی الدنیا فإنّها تخرج من تحت الرکن الشامی(٢) ، و هي أوّل بقعة وضعت فی الأرض، لأنها الوسط ؛ لیکون الفرض لأهل الشرق والغرب فی ذلک سواء ، وسمّیت مکة مکة ؛ لأن الناس کانوا یمکون فیها ، وکان یقال لمن قصدها : قد مکا ، وذلک قول الله عزّ وجلّ : (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) (٣) فالمکاء : الصفیر ،والتصدیة : صفق الیدین .
وعلة الطواف بالبیت ، أنّ الله تبارک وتعالى قال للملائکة : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
____________________
(١) فی المطبوع : والعمل .
(٢) في نسخة ج ، ع : الیمانی ، وفی حاشیتهما عن نسخة : الشامی.
(٣) سورة الأنفال ٨ : ٣٥ .
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
