فلمّا قتل عبد الرحمن (١) ، توارى الحسن ، حتى دسّ إليه الوليد بن عبد الملك من سقاه سمّا ، فمات وعمره إذ ذاك خمس وثلاثين سنة (٢) ، وكان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. قاله في عمدة الطالب (٣).
وفيه :
أوّلا : إنّ الحسن ـ هذا ـ سمّ في سنة سبع وتسعين ، والوليد مات سنة ست وتسعين ، وبويع سليمان. فالذي دسّ إليه السمّ هو سليمان ، دون الوليد.
وثانيا : إنّ الحسن هذا قد مات بعد والده بثمان وأربعين سنة ، فكيف يمكن كونه عند موته ابن خمس وثلاثين؟ فيقتضي أن يكون تقديم وتأخير سهوا ، وأنّ غرضه أنّ عمره كان عند موته ثلاثا وخمسين ، لا خمسا وثلاثين ، فتدبر.
ثمّ لا يخفى عليك ، أنّ أكثر بني الحسن السبط عليه السلام من صلب الحسن ـ هذا ـ ، وبه كان تصديق قول جدّه أمير المؤمنين عليه السلام : «بقيّة السيف أنمى عددا» (٤).
__________________
(١) ذكر ذلك في عمدة الطالب : ١٠٠ ، لكن ظاهر عبارة الإرشاد وإعلام الورى ؛ إنّ الحسن بن الحسن السبط عليه السلام مات حتف أنفه لا أنّه مات مسموما.
(٢) صرّح بوفاة المترجم ـ وهو في عمر ناهز خمس وثلاثين سنة ـ في عمدة الطالب والإرشاد وإعلام الورى .. وهذا لا يلائم قصته مع الحجّاج ؛ فإن الحجّاج كان واليا عن عبد الملك بن مروان ، وقد وفد الحسن عليه يشكو الحجّاج وخلافة عبد الملك سنة ٨٦.
(٣) عمدة الطالب : ١٠١.
أقول : ذكر أعلام العامة في ترجمة الحسن بن الحسن عليه السلام امورا لا تلائم ما ذكره أعلام الإمامية ، فراجع وتدبّر.
(٤) كما في عيون الحكم والمواعظ : ١٩٦ بزيادة قوله : «وأكثر ولدا».
وانظر : غرر الحكم ٣٠٧/١ برقم ١٨ (من طبعة بيروت) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٣٥/١٨ ، العقد الفريد ١٠٢/١ .. وغيرها.
حصيلة البحث
لا يبعد عدّ المعنون حسنا للمدح المعتد به ، وعدّ روايته حسنة ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
