_____________
داود ، ولم يطلق الحسن بن إبراهيم ساء ظنّه ، وخاف على نفسه ، فالتمس مخرجا لنفسه وخلاصا ، فدّس إلى بعض ثقاته فحفر له سربا من موضع مسامت للموضع الذي هو فيه محبوس ، وكان يعقوب بن داود بعد أن اطلق يطيف بابن علاثة [اسمه محمّد بن عبد اللّه بن علاثة الكلابي ، استقضاه المهدي سنة ١٦١] ، وهو قاضي المهدي بمدينة السلام ، ويلزمه حتى أنس به ، وبلغ يعقوب ما عزم عليه الحسن بن إبراهيم من الهرب ، فأتى ابن علاثة فأخبره أنّ عنده نصيحة للمهدي ، وسأله إيصاله إلى أبي عبيد اللّه [هو أبو عبيد اللّه معاوية بن يسار من موالي الأشعريين كاتب المهدي ونائبه قبل الخلافة وبعدها ، ذكر ذلك الفخري في تاريخه : ١٦٦] فسأله عن تلك النصيحة فأبى أن يخبره بها ، وحذّره فوتها ، فانطلق ابن علاثة إلى أبي عبيد اللّه فأخبره خبر يعقوب وما جاء به ، فأمره بإدخاله عليه ، فلمّا دخل عليه سأله إيصاله إلى المهدي ليعلمه النصيحة التي له عنده ، فأدخله عليه ، فلمّا دخل على المهدي ، شكر له بلاءه عنده في إطلاقه إيّاه ، ومنّه عليه ، ثم أخبره أنّ له عنده نصيحة ، فسأله عنها بمحضر من أبي عبيد اللّه وابن علاثة ، فاستخلاه منهما ، فأعلمه المهدي ثقته بهما ، فأبى أن يبوح له بشيء حتى يقوما ، فأقامهما وأخلاه ، فأخبره خبر الحسن بن إبراهيم وما أجمع عليه ، وأن ذلك كائن من ليلته المستقبلة ، فوجه المهدي من يثق به ليأتيه بخبره ، فأتاه بتحقيق ما أخبره به يعقوب ، فأمر بتحويله إلى نصير ، فلم يزل في حبسه إلى أن احتال ، واحتيل له ، فخرج هاربا وافتقده ، فشاع خبره ، فطلب فلم يظفر به ، وتذكّر المهدي دلالة يعقوب إيّاه كانت عليه فرجا عنده من الدلالة عليه ، مثل الذي كان منه في أمره فسأل أبا عبيد اللّه عنه ، فأخبره أنّه حاضر ـ وقد كان لزم أبا عبيد اللّه ـ فدعا به المهدي خاليا ، فذكر له ما كان من فعله في الحسن بن إبراهيم أوّلا ، ونصحه له فيه ، وأخبره بما حدث من أمره ، فأخبره يعقوب إنّه لا علم له بمكانه ، وإنّه إن أعطاه أمانا يثق به ضمن له أن يأتيه به ، على أن يتمّ له على أمانه ، ويصله ويحسن إليه ، فأعطاه المهدي ذلك في مجلسه ، وضمنه له ، فقال له يعقوب : فأله يا أمير المؤمنين عن ذكره ، ودع طلبه ، فإنّ ذلك يوحشه ، ودعني وإيّاه حتى أحتال فآتيك به ، فأعطاه المهدي ذلك .. إلى أن قال : إلى أن صيّر الحسن بن إبراهيم في يد المهدي بعد ذلك.
وقال الطبري في تاريخه ١٣٢/٨ ـ ١٣٣ (في حوادث سنة ١٦٠) : وحجّ بالناس في هذه السنة المهدي ، واستخلف على مدينته حين شخص عنها ابنه موسى .. إلى أن قال
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
