وعن أنساب ابن الأثير (١) أنّه : كان ناصبيّا يبغض عليّا عليه السلام ويسبّه كلّ يوم سبعين مرّة غدوة ، وسبعين مرّة عشيا ، وحكي عنه التوبة ولا تصح.
وعن جامع الاصول (٢) أنّه : أخرج البخاري في صحيحه عن محمّد بن زياد ، وحريز بن عثمان ، وهما مشهوران بالنصب. انتهى.
انظر ـ يرحمك اللّه تعالى ـ إلى عناد هؤلاء ، يوثّقون مبغض علي عليه السلام والناصب له ، وسابّه ، ويقبلون روايته. ويكفّرون مبغض الشيخين وسابّهما ..؟! إن هذا إلاّ اختلاق ، تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا .. أن وثّقوا سابّ مجمع الفضائل الإلهية ، وكفّروا سابّ من لا يدانيه ولا قلامة ظفر .. وسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (٣).
__________________
(١) المسمّى ب : اللباب في تهذيب الأنساب ١٩/٢ ، قال : وأبو عثمان حريز بن عثمان الرحبي من أهل حمص ، يروي عن راشد بن سعد وغيره .. إلى أن قال : وكان ناصبيا يبغض عليّا رضي اللّه عنه [صلوات اللّه وسلامه عليه] ويسبّه كل يوم سبعين مرة بكرة ، وسبعين مرة عشاء ، وحكي عنه التوبة من ذلك ولا يصحّ. ولد سنة ثمانين ، ومات سنة ثلاث وستين ومائة.
(٢) جامع الاصول ١٧١/١ : النوع العاشر ، وهو الخامس من المختلف فيه.
(٣) أقول : وممّا ذكر فيه ؛ ما رواه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤٧٥/١ برقم ١٧٩٢ : حريز ابن عثمان الرحبي الحمصي ، ورحبة بطن من حمير ، كان متقنا ثبتا لكنّه مبتدع .. إلى أن قال : وقال أبو داود : سألت أحمد عنه ، فقال : ثقة ثقة ، ولم يكن يرى القدر ، وكذا وثّقه ابن معين وجماعة ، وقال الفلاّس : كان ينال من علي [عليه السلام] ، وكان حافظا لحديثه .. إلى أن قال : كان حريز يقول : لا احب عليّا [عليه السلام] قتل آبائي ـ يعني يوم صفّين ـ فقال : لم أسمع هذا منه ، كان يقول : لنا إمامنا ، ولكم إمامكم .. يعني معاوية وعليا.
يحار المرء من هؤلاء المسمّين بعلماء الإسلام ، ومخالفتهم لنصوص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورواية ثقاتهم وأعلامهم لها مع كثرتها وتواتر مضمونها ، ولا مساغ إلاّ من عدّهم ممّن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، بل لا يؤمنون بالكتاب
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
