أنشد اللّه في الرحبة من سمعه. فقال أبو حنيفة : أفلا ترون أنّه قد جرى في ذلك خوض حتى يشتدّ (١) عليّ الناس لذلك؟ فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليا أو نردّ قوله؟! فقال أبو حنيفة : ما نكذّب عليّا ولا نردّ قوله .. ولكنك تعلم أنّ الناس قد غلا فيهم قوم. فقال الهيثم : يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويخطب به ، ونشفق نحن فيه ، ونتّقيه لغلوّ غال أو قول قائل؟!
ثم جاء من قطع الكلام بمسألة سئل عنها ، ودار الحديث بالكوفة ، وكان معنا في السوق حبيب (٢) بن بزّاز بن حسان ، فجاء إلى الهيثم ، فقال : ما دار عنك في عليّ عليه السلام وقوله؟ ـ وكان حبيب مولى لبني هاشم ـ فقال له الهيثم : النظر يمرّ فيه أكثر من هذا.
فحججنا بعد ذلك ـ ومعنا حبيب ـ فدخلنا على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام فسلّمنا عليه ، فقال له حبيب : يا أبا عبد اللّه! قد كان من الأمر كذا .. وكذا. فتبيّن الكراهة في وجه أبي عبد اللّه عليه السلام. فقال له حبيب : هذا محمّد بن نوفل حضر ذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أي حبيب! كفّ ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، وخالفوهم بأعمالكم. فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ ، لا تحملوا الناس عليكم وعلينا ، وادخلوا في دهماء الناس. فإنّ لنا أياما ودولة يأتي بها اللّه إذا شاء».
فسكت حبيب ، فقال عليه السلام : «أفهمت يا حبيب؟! لا تخالفوا أمري فتندموا». قال : لن أخالف أمرك.
________________
(١) في المصدر : حتى نشد عليّ الناس.
(٢) في أمالي المفيد : ٢٧ : حبيب بن نزار بن حيان ، وفي بحار الأنوار : حبيب بن نزار بن حسّان.
![تنقيح المقال [ ج ١٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4596_tanqih-almaqal-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
