__________________
تنبيه
بنى بعض أعلام المعاصرين في معجم رجال الحديث ١٦٠/٥ برقم ٢٤٤٥ بأنّ الوكالة لا تكشف عن الوثاقة ، وقد أوضحت ضعف هذا الزعم ، ونشير هنا أيضا.
فنقول : لم يدّع أحد أنّ الوكيل لا بدّ وأن يكون معصوما من الزلل ، بل الذي يعتقده أهل الفن هو أنّ الوكالة في تصدّي شخص على نفوس المؤمنين وأموالهم ، وتمكينه لبيان أحكام الدين وفصل الخصومات ، وكل ما يرجع إلى امور المجتمع تكشف عن كون ذلك الوكيل في أعلى درجات الوثاقة والجلالة والأمانة بظاهر الحال ، وهذا أمر غريزي لدى البشر ، فإنّا لا نجد في العالم من يختار وكيلا على اموره المهمّة من لا يعتقد وثاقته وأمانته ، وكلّما كان الأمر الموكّل فيه مهما جليلا كان التدقيق في إحراز وثاقة الوكيل أدقّ وأكثر ، ولسائل أن يسأل هذا المعاصر الجليل بأنّه : هل تسمح له نفسه بتوكيل شخص وتسليطه على أمواله وشئون زعامته من لا يطمأن بدينه وأمانته؟! ، وهل يودع أمواله الجليلة ـ إن كانت له أموال كثيرة ـ ، أو يودع عرضه عند من لا يحرز وثاقته؟! ، كلاّ ثم كلاّ. نعم قد يؤتمن الخائن ، ولكن لا يخون الأمين.
ويتّضح ممّا أشرنا إليه أنّ من كان وكيلا من قبل إمام في شأن من شئونه ، من تعليم الأحكام ، وفصل الخصومات ، وإفتاء المؤمنين بأحكام دينهم أو قبض حقوقهم الشرعية ، لا بدّ وأن يكون حين تصدّيه لتلك الامور ثقة معتمدا لدى الإمام عليه السلام ، والنقض بانحراف بعض الوكلاء وانزلاقه في هوة إنكار الحقّ ودعوى مقام النيابة كسبا للمال أو الجاه فمردود ، بأنّا لم نشترط عصمة الوكيل أو الثقات ، بل نرى أنّ الوكيل حين تصدّيه لمنصب الوكالة لا بدّ وأن يكون ثقة للإمام عليه السلام ، وبمجرّد انحرافه لا بدّ أن يعلن الإمام عزله ، والتبرّي منه ، وأمر الشيعة باجتنابه ولعنه ، كما وقع ذلك في أحمد بن هلال العبرتائي وغيره من الوكلاء المنحرفين ، حيث خرجت التوقيعات بلعنهم ، وأمر الشيعة بالتبري منهم.
وعلى هذا فما لم تقم حجّة على انحراف وكيل الإمام عليه السلام لا بدّ من عدّه ثقة تقيّا ، ومن هنا فصّل خبراء الحديث في أخبار المنحرفين بين أخبارهم قبل
![تنقيح المقال [ ج ١٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4596_tanqih-almaqal-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
