الاستصحاب
من الوجود - بالقوة وبالفعل وباعتبارهما لها وجود بالعرض و وجود بالذات، فالسقف مثلاً لمكان كونه جسماً واقعاً في المكان له قابلية أن يضاف إلى ما فوقه، فينتزع منه التحتية، وله قابلية أن يضاف إلى مادونه، فينتزع منه الفوقية، فللتحتية والفوقية وجود بوجود السقف - بنحو وجود المقبول بوجود القابل - فوجود السقف الخاص خارجاً وجود بالذات للجسم الخاص، ووجود بالعرض لتلك المعاني القابلة للانتزاع منه .
وهذا معنى وجود الأمر الإنتزاعي بوجود منشأ انتزاعه خارجاً، مع قطع النظر عن اعتبار كل معتبر كان. وهذا الوجه داخل في المقولات وهذا الوجه يقال: إن للاضافات، وأعدام الملكات، والقابليات، والحيثيات وجوداً ضعيفاً ـ أي بنحو وجود المقبول بوجود القابل بالعرض ، لا بالذات، كما أن لها نحواً آخر من الوجود بالذات، وهو المتقوم بالاعتبار، وهو في مقام ملاحظة السقف بالقياس إلى ما دونه مثلاً .
ففي هذه المرحلة توجد الفوقية بوجود اعتباري فعلي هو حده الخاص ونصيبه المخصوص من الوجود في نظام الوجود، ولا محالة ليس لها في كل حال إلا قياس واحد وإضافة واحدة إلى شيء، فلا يختلف حده الوجودي الخاص.
وهذا النظر قالوا : إن مقولة الاضافة اعتبارية، فليست هي كالاعتبارات الذهنية حتى لا يكون وجود شيء خارجاً وجودها بالقوة وبالعرض، ولا كالموجودات العينية المحضة، حتى لا يكون وجودها الخاص بها متقوماً بالاعتبار.
ثم اعلم أن ما ذكرنا في شرح حقيقة الأمر الانتزاعي في قبال الموجود بوجود ما بحذائه فيقابل الاعتباريات ، التي هي في حدود ذواتها أمور ذهنية وليست بعينية بوجه من الوجوه.
وربما يوسع في الانتزاعي ، فيعم الاعتباريات، لأنها معان منتزعة من معان ذهنية، كما ربما يوسع في الاعتباري، فيعم الانتزاعيات الخارجية لتقومها بالاعتبار، بل ربما يوسع في الانتزاعي والاعتباري فيعم الماهيات جميعاً فيقال : الماهية انتزاعية اعتبارية في قبال إصالة الوجود - فهي منتزعة من الوجود الخاص وموجودة به بالعرض، فان الوجود هو الموجود بالذات واعتباريتها بلحاظ تقومها بالاعتبار؛ إذ الماهية ماشمت رائحة الوجود، ولا تشم أبداً؛ لأن ما حيثية ذاته حيثية عدم الاباء عن الوجود والعدم، يستحيل أن ينقلب فيصير حيثية الاباء عن العدم.
وفي الشرع والعرف اعتبار بمعنى آخر في قبال جميع انحاء الاعتباريات
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
