الاستصحاب
و حينئذ فمنشأ الشك في بقاء النجاسة : هو أن التغير كما أنه واسطة في حدوث النجاسة لذات الماء، هل هو واسطة لها بقاء أم لا ؟ وإن الحياة واسطة في حدوث النجاسة الجسم الكلب، فهل هي واسطة لها بقاء أيضاً أم لا ؟
ولا يخفى عليك أن ما ارتكز في ذهن العرف من المناسبة أو غيرها لابد من أن لا يكون من القرائن الحافة بالكلام، بحيث يمنع من انعقاد الظهور في ما هو مدلول اللفظ لولاه، ولا من القرائن المنفصلة المتبعة في رفع اليد عن الظهور المستقر، فانه على التقديرين يكون محدداً للموضوع الدليلي ، لا موضوعاً في قبال الموضوع الدليلي كما هو محل الكلام.
و عليه فيشكل الأمر في الموضوع العرفي المسامحي بتقريب أن موضوعية شيء لحكم لها مرحلتان :
الأولى مرحلة اللب والواقع، و في مقام الثبوت .
الثانية - مرحلة الانشاء والدلالة ومقام الاثبات.
فالموضوع باعتبار الأولى موضوع حقيقي عقلي. وباعتبار الثانية موضوع دليلي، ولا يكون الشيء معروضاً للطلب في غير هاتين المرحلتين يوصف بالموضوعية، فكون الشيء موضوعاً لحكم الشارع ليس إلا باعتبار تعلق طلبه به لباً أو لفظاً .
و ليست الموضوعية كالملكية متقومة باعتبار المعتبر - شارعاً كان أو غيره ـ حتى يتصور اعتبارها من العرف حقيقة، بل لابد من كون نظر العرف طريقاً محضاً إلى ما هو الموضوع عند الشارع، والمفروض أن ذا الطريق لا ثبوت له على التحقيق، إلا في مرحلة اللب أو اللفظ ، فلا يعقل أن يشكل نظر العرف المسامحي موضوعاً له حكم، بل مرجعه إلى المسامحة في الموضوع، مع فرض كون العقل والنقل على خلافه .
وحيث أن الموضوع مسامحي، فمقتضى التضايف كون الحكم كذلك ، فثبوت الحكم له أيضاً مسامحي، فلا يقين بثبوت الحكم من الشارع لهذا الموضوع حتى يكون ابقاؤه واجباً ونقضه محرماً .
ويمكن أن يقال : إن نظر العقل والعرف - بكلا وجهيه - طريق الى الواقع :
فتارة - يكون البرهان العقلي طريقاً إلى ثبوت الحكم الموضوع خاص واقعاً .
و أخرى - يكون مفاد الدليل بحسب المتفاهم العرفي طريقاً إلى ثبوته له واقعاً.
وثالثة - تكون المناسبة المرتكزة في ذهن العرف مثلاً طريقاً إلى ثبوته له واقعاً، إلا أن هذه المناسبة الارتكازية ليست بحد تكون قرينة عقلية ولا عرفية تمنع عن انعقاد الظهور، أو تقتضي صرف الظهور ورفع اليد عنه، بل بحد لوخلي العرف وطبعه الحكم بأن الحكم
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
