التنبيه الثالث عشر ( استصحاب الحكم المخصص)
المتعلق بطبيعي الفعل، ويستلزم في مقام التحليل العقلي تعلق فرد من طبيعي البعث بفرد من طبيعي الفعل، ولذا يتعدد إطاعته وعصيانه .
فالعبرة في تعدد الاطاعة والمعصية بمرحلة البعث حقيقة والعبرة في التخصيص ونحوه بمرحلة الجعل ومقام الاثبات ؛ فانه مقام انعقاد الظهور.
وعليه فان لوحظ قطعات الزمان معددة للموضوع - بلا واسطة أو معها لم يكن خروج فرد من أفراد العام موجباً لا نتلام ظهوره في شموله لسائر الافراد.
وإن لوحظ الزمان بوحدته ظرفاً لتعلق طبيعي الحكم بطبيعي الموضوع، بمعنى أن طبيعي الوفاء بهذا العقد فرد من العام، وطبيعي الوفاء بالعقد الآخر فرد آخر منه وهكذا. فاذا خرج فرد من هذا العام في الجملة فلا شك في انتلام ظهوره في شموله لهذا الفرد، فان الوفاء به في زمان آخر ليس من جملة أفراده، بل فرده طبيعي الوفاء بهذ العقد، وقد فرض عدم شموله له بما هو فرد له .
بل يلزم من شموله له بعد خروجه في زمان تعدد الواحد واتصال المنفصلين واستمرار المنقطع، كما عن شيخنا الاستاذ قدس سره في تعليقته الأنيقة على الرسائل، ولذا بنى هنا وهناك على صحة الاستدلال بالعام إذا كان التخصيص من الابتداء، أو في الانتهاء دون الأثناء.
إذ مقتضى الأولين كون مبدأ هذا الواحد المستمر من ذاك الزمان المتيقن خروج ما قبله، وإن منتهى هذا الواحد المستمر هذا الزمان المقطوع بخروجه، فلا يلزم إثنينية الواحد، ولا اتصال المنفصل، بل الحكم الوحداني الموضوع وحداني على استمراره ووحدته .
مع أنه لو صح ما أفيد في الاثناء للزم تبعض الواحد وتجزي البسيط في الابتداء والانتهاء، كما سيأتي " إن شاء الله تعالى .
والذي ينبغي أن يقال هو إن للعام الذي لوحظ الزمان الواحد ظرفاً لاستمرار حكمه كقوله تعالى: «أوفوا بالعقود " حيثيتين : حيتية عمومه وشموله للوفاء بكل عقد، وحيثية إطلاقه الأزماني من حيث خصوصيات الزمان الوحداني ، فمقتضى عمومه أن الوفاء بهذا
(۱) ص ٢٢٥: ذيل قول الشيخ «قده» «الحق التفصيل في المقام بان يقال .
(۲) في نفس هذه التعليقة .
(۳) المائدة : ٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
