حول مجهولي التاريخ
: هو أن العرض وإن أمكن لحاظ وجوده بنحو المحمولية دون الناعتية ، الا أن البرهان يقتضي لحاظ الناعتية في خصوص مقام جزئيته للموضوع المركب منه من محله ؛ لأن المحل : إما أن يلاحظ بالاضافة إلى عرضه مطلقاً، أو يلاحظ بالاضافة إليه مقيداً بضده، أو يلاحظ مقيداً بوجوده.
والأولان محال؛ للزوم الخلف من فرض جزئيته للموضوع. والأخير يثبت المطلوب الفرض تقيده به المساوق لناعتيته .
ويندفع اولاً - بأنه ايضاً مبني على مساوقة الناعتية للرابطية ومفاد كان الناقصة، مع أن وجود العرض ناعتي - سواء لو حظ محمولياً وبنحو مفاد كان التامة، أو رابطا وبنحو كان الناقصة - فالمحمولية مقابلة للرابطية لا للناعتية.
وثانيا - لو سلمنا أن مراده من الناعتية هي الرابطية - على خلاف الاصطلاح - إلا أن الجزئية للموضوع لا تقتضي الرابطية، فيمكن أن يكون الموضوع مركباً من الجسم و بياضه، لا من الجسم وكونه أبيض، فالجزئية غاية مقتضاها أنه لو لم يكن البياض لا يترتب الأثر، لا أنه لو لم يكن الجسم أبيض لا يترتب عليه الأثر، حتى يقال : لا يقين بالعدم الرابط
(۹۹) قوله قدس سره: وأخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر .... الخ
فاستصحاب العدم في الشق الأول من باب التعبد بعدم موضوع الحكم. وفي الشق الثاني تعبد بنفس موضوع الحكم.
وحيث أنه (قدس سره) فصل ما بين العدم المأخوذ على وجه الربط والعام المحمولي بعدم اليقين في الأول وثبوت اليقين في الثاني، وجعل المانع عن الاستصحاب في الثاني عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين، فلابد من التكلم في مقامين، أحدهما في ثبوت اليقين في الثاني، دون الأول.
وتوضيحه : إن زمان الحادث، إما أن يلاحظ قيداً لنفس العدم، بحيث يكون العدم الذي هو موضوع الحكم حصة من طبيعي العدم، وإما أن يلاحظ قيداً لنفس المعدوم . فالعدم - الذي هو موضوع الحكم - عدم الحصة .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
