التنبيه الحادي عشر ( اصالة تاخر الحادث )
على ما مر في البحث عن الأصل المثبت فشيء منهما غير منطبق على ما نحن فيه.
أما الأول فواضح ؛ إذ لا علية لعدم الشيء في الزمان الأول لوجوده في الزمان الثاني فضلاً عن تأخره، فضلاً عن أن يكون بنحو العلية التامة .
وأما الثاني، فالمتضايفان هما التقدم والتأخر، فالتعبد بتقدم العدم على الوجود تعبد بتأخر الوجود عن العدم، وأما العدم فليس مضايفاً للموجود ولا لتأخره ، حتى يكون التعبد به تعبداً بمضايفه.
هذا في ترتيب آثار التأخر.
وأما ترتيب آثار الحدوث في الزمان، فان جعل الحدوث صفة خاصة في الموجود في الزمان الثاني، فلا يثبت باستصحاب العدم في الزمان الأول، كما أنه من حيث كونه عنواناً ثبوتياً غير محرز وجداناً.
وفي تعليقته - المباركة " على الرسائل - تصحيحه بما تقدم في ترتيب آثار التاخر من حيث ثبوت الملازمة بين تنزيليهما .
الا أنه من الواضح أن عنوان الحدوث، وإن كان مقابلاً لعنوان القدم، لكنه ليس بمضايف له، فالتضايف بلحاظ أن ذلك العنوان الثبوتي عنوان مسبوقية الموجود بالعدم، والمسبوقية مضايفة للمسابقية، فيكون كالتقدم والتأخر.
فحينئذ يرد عليه ما ذكرناه آنفاً من أن المضائف العنوان المسبوقية هي السابقية، ولا تعبد بها ، ليكون تعبداً بالمسبوقية، وذات السابق لا يضايف لذات المسبوق ولا للمسبوقية .
وإن جعل الحدوث مركباً من وجود متأخر وعدم سابق، فيحرز العدم السابق بالأصل، والوجود اللاحق بالوجدان.
لكنه إنما يجدي للحدوث المقابل للقدم، وأما الحدوث المقابل للبقاء فلا ، لأن المحرز بالوجدان في الزمان الثاني مجرد وجوده الأعم من الحدوث والبقاء، والأصل لا يثبت أنه حادث - أي موجود يكون بداية وجوده هذا الزمان فتدبر.
(۹۸) قوله قدس سره: كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من
التقدم ... الخ .
(١) تقدم في التعليقة : ٨٩ .
(۲) ص ۲۱٦ ، ذيل قول الشيخ قده في التنبيه السابع الا ان يقال ان الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم» (٣) الكفاية ٣٣٤:٢
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
