التنبيه التاسع، والعاشر .
الوصول - لا يكون إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . فتدبر جيداً.
[ التنبيه التاسع ]
(٩٤) قوله قدس سره : لا يذهب عليك أن عدم ترتب الأثر ... الخ
لا يخفى عليك أن توهم كون الأصل مثبتاً - بالاضافة إلى الأثر العقلي، المترتب على الأثر الشرعي لا مجال له ؛ إذ لا وساطة للأثر العقلي لأثر شرعي .
نعم إذا ترتب أثر شرعي على أثر عقلي كان للتوهم مجال.
ودفعه بما أفيد : من أن الاستصحاب محقق لموضوعه، لا موجب للتعبد به حتى يكون مثبتاً، فلا استثناء من المثبت أصلاً .
التنبيه العاشر ]
(٩٥) قوله قدس سره : لابد ان يكون كذلك بقاء ... الخ .
لا يخفى عليك أن التعبد حيث أنه في ظرف الشك ، فلابد أن يكون الثابت في ظرف الشك - حكماً أو موضوعاً ذا حكم، إلا أنه حيث كان التعبد بعنوان الابقاء، فلذا يتوهم لزوم كونه كذلك حدوثاً أيضاً.
وتوضيحه : إن حقيقة الاستصحاب، إن كان إبقاء الشارع للحكم أي لطبيعي الحكم، لا للحكم الواقعي ؛ بداهة أن المجعول بقوله : (لا تنقض» شخص آخر من الحكم، لا نفس الحكم الواقعي بقاء، فلابد حينئذ من ثبوت الحكم في زمان اليقين حتى يكون جعل مماثله في زمان الشك إبقاء للحكم، إلا أن الظاهر من الأخبار النهي عن النقض، والأمر بالابقاء ، لا إبقاء الشارع للحكم .
وكذا لو كان المراد من الابقاء الواجب إبقاء مقتضى اليقين، أو إبقاء مقتضى المتيقن على اختلاف الوجهين المتقدمين في محله، فلابد من أن يكون لليقين مقتضى عقلي، أو للمتيقن مقتضى جعلي تشريعي ، حتى يتصور إبقاؤه الواجب، لكن الظاهر من الأخبار هو النقض المضاف إلى نفس اليقين أو المتيقن عملاً بحيث يكون العمل عنوان النقض والابقاء، لا متعلق النقض والابقاء، فما هو اللازم للابقاء - وهو اليقين، أو المتيقن - لا شبهة في ثبوته، وما هو عنوان الابقاء وهو العمل لا ريب في أنه عنوان له حال البقاء وهو حال الشك، فلا يترتب حكم عملي إلا في ظرف البقاء، لا في ظرف الحدوث. فافهم جيداً.
(١) الكفاية ٢ : ٣٣١
(٢) الكفاية ٢ : ٣٣٢
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
