(۹۳) قوله قدس سره بين أن يكون ثبوت الاثر و وجوده أو نفيه ... الخ
تنقيح المقام بتوضيح الكلام في موارد
احدها - دخول استصحاب عدم التكليف - بناء على عدم المجعولية في الأصل المثبت.
ثانيها - إن عدم التكليف مجعول كوجوده.
ثالثها - إن عدم استحقاق العقاب من لوازم عدم التكليف - مطلقاً واقعياً كان أو ظاهرياً.
أما الأول - فقد مر أن مجرد عدم مجعولية المستصحب، أو عدم مجعولية أثره لا يوجب إدراج الأصل في المثبت، إذا لم ينته إلى أثر شرعي، بواسطة أمر غير مجعول، فمجرد استصحاب عدم التكليف لا يكون مثبتاً، لا من حيث عدم مجعولية عدم التكليف، ولا من حيث عدم مجعولية عدم الاستحقاق، الذي هو لازم عقلي لعدم التكليف.
وما أفاده شيخنا العلامة الانصاري قدس سره من عدم ترتب عدم الاستحقاق على استصحاب عدم التكليف - مبني على عدم مجعولية عدم التكليف، لا من حيث أن ترتبه عليه مثبت، أو من حيث أن مثل هذا اللازم لا يترتب على المجعول الظاهري، كيف ؟ وكلامه - قدس سره صريح في ترتبه على الاباحة الشرعية إذا ثبتت باستصحاب عدم التكليف، وإنما أشكل على ترتبه من حيث أن إثبات أحد الضدين - بعدم الآخر مثبت .
ومنه يعلم أن استصحاب عدم المنع إنما يكون مثبتاً إذا أريد إثبات الاباحة الشرعية به ، لا من حيث عدم مجعولية عدم المنع ، ولا من حيث عدم مجعولية عدم الاستحقاق.
نعم يمكن إدراجه في الأصل المثبت بوجه آخر في خصوص المقام وذلك لأن الثابت - حال الصغر عدم التكليف الفعلي، لا عدم التكليف الكلي، فان عدمه مشكوك لا متيقن، وإثبات عدمه الكلي وعدم جعل الحرمة ، بعدم التكليف الفعلي إلى ما بعد البلوغ بالملازمة العقلية، إذ لو كان مجعولاً لصار فعلياً بالبلوغ، فعدم التكليف الفعلي يلازم بقاء لعدم التكليف الكلي.
وأما الخدشة في استصحاب العدم بأن الثابت قبل البلوغ هو اللاحرجية العقلية،
(۱) الكفاية ٢ : ٣٣١.
(۲) راجع الرسائل : في استصحاب البراءة قبل التكليف : ٢٠٤.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
