الفرق بين مثبتات الاصول والامارات
بالأبوة الفعلية سابقاً، يكون على يقين من البنوة الفعلية سابقاً، فنفس الوجه الآخر مورد التعبد.
وأما ذات المتضايفين أعني ذات الأب والابن فيمكن التفكيك بينهما في اليقين إلا أنهما غير متضايفين، فما يكون بينهما التضايف لا تفكيك بينهما في اليقين والشك ، وما يمكن التفكيك بينهما في اليقين والشك لا تضايف بينهما .
(۹۰) قوله قدس سره : ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب ... الخ . في الفرق بين الطرق والأصول في حجية المثبت في الأولى وعدمها في الثانية وجوه : أحدها ـ إن مرجع التعبد في الطرق إلى اعتبار الهوهوية بين الطريق والعلم، واعتبار الكاشف الناقص كاشماً تاماً، واعتبار صفة الاحراز التام للخبر مثلاً، ومقتضى إحراز الواقع إحراز لوازمه وملازماته. ومرجع التعبد في الاستصحاب إلى الجري العملي على طبق اليقين أو المتيقن.
وبعبارة أخرى تارة يكون الخبر مثلاً إحرازا للواقع إعتبارا ، وأخرى ـ يتعبد بترتيب أثر الاحراز، وهو الجري العملي على طبقه .
وفيه أولاً إنه قد مر في أوائل مباحث الظن ما في دعوى أن المجعول في الامارات صفة الاحراز اعتباراً، وأن المجعول - في مثل الاستصحاب اعتبار الجري العملي، فراجع . ٢
وقد بينا هناك أن اعتبار الاحراز من باب تحقيق موضوع الآثار الشرعية، أو العقلية نظير اعتبار الملكية، فلا يجدي إلا لتحقيق تلك الآثار، ومن الواضح أن اعتبار الخبر عن الحياة إحرازاً ليس إلا تحقيق الموضوع لآثار إحراز الحياة، ونبات اللحية وأثره ليسا من الآثار الشرعية أو العقلية المترتبة على الحياة وإحرازها .
وأما التلازم بين إحراز الحياة واقعاً وإحراز النبات واقعاً للتلازم بين الحياة والنبات، فلا يجدي في الاحراز الاعتباري، فانه تابع المقدار الاعتبار، واستلزام اعتبار إحراز الحياة لاعتبار إحراز النبات يتوقف على كون الخبر عن الحياة خبراً عن النبات وهذا مما لا يلتزم به هذا القائل " وإلا لما كان وجه للعدول ، كما لا يخفى .
(۱) الكفاية ٢ : ٣٢٧.
(٢) ج ٣ : التعليقة : ٦٤
(۳) هو المحقق النائيني (قده) راجع فوائد الاصول: الجزء الرابع : ۱۷۹
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
