الاستصحاب
سيأتي إن شاء الله تعالى ..
نعم هنا طريقان آخران لحجية المثبت:
أحدهما - إن النقض المنهي عنه أعم من النقض، بلا واسطة ومن النقض مع الواسطة ، لا طلاق دليله .
فيجاب بأن المتيقن أو المنصرف إليه هو خصوص النقض بلا واسطة، وتنقيحه بحيث لا يتوقف على منع الاطلاق - : إن المراد من الواسطة ليس الوساطة في الثبوت الوضوح بطلانها، بل اما الوساطة في العروض المصطلح عليها في قبال الذاتي. واما مجرد الاسناد المجازي الذي هو ا وسع دائرة من الواسطة في العروض.
أما الوساطة في العروض المنتفية جداً، حيث لا اتحاد - بوجه من الوجوه بين رفع اليد عن الملزوم ورفع اليد عن اللازم، حيث أن العمل بأثر الحياة، وهو الانفاق مثلاً مع العمل بأثر لازمها، وهو خضاب اللحية مثلاً عملان متباينان لا اتحاد بينهما بوجه حتى يكون الوصف المنسوب الى احدهما بالذات منسوباً إلى الآخر بالعرض.
وأما مجرد الاسناد المجازي فتقريبه: إن رفع اليد عن الملزوم تارة بالحقيقة بعدم الانفاق المرتب شرعاً على الحياة. وأخرى مجازاً برفع اليد عن لازمه، فانه رفع اليد عنه حقيقة، ورفع اليد عن الملزوم مجازاً.
و رفع اليد عن الملزوم - سواء كان حقيقياً او مجازياً - منهي عنه، فرفع اليد عن اللازم بهذا الاعتبار موجب لرفع اليد عن الملزوم، منهي عنه بالتبع. وإلا فلا معنى للنهي عن رفع اليد عن الملزوم حقيقة ومجازاً.
ويندفع بان التعبد بالملزوم إن كان بمجرد النهي عن رفع اليد عنه، لأمكن دعوى الاطلاق من حيث الرفع الحقيقي والمجازي، وأن إن كان بعنوان نقض اليقين عملاً، فلا بد من صدق نقض اليقين حقيقة أو مجازاً على مورد التعبد.
ومن الواضح أن رفع اليد عن اللازم ليس مصداق نقض اليقين عملاً حتى يكون موجباً لكون رفع اليد عن الملزوم من أجل رفع اليد عن اللازم نقضاً لليقين بالملزوم مجازاً، و إن عمل بالملزوم بنفسه، ليكون نقض اليقين بالملزوم:
تارة حقيقياً، وهو ما إذا لم يتعبد به بنفسه.
وأخرى مجازياً، وهو ما اذا لم يتعبد بلازمه ، فان عدم التعبد بلازمه وان كان عدم
(١) ياتي في التعليقة : ٩٠ .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
