للبقاء إلا أن يزيله مزيل ، فالشك فيها من هذه الحيثية شك في المقتضي، وإن كان الشك من حيث قتلها ونحوه شكاً في الرافع .
والمقولات العرضية كلها قابلة للبقاء، فان موضوعها ومحلها حافظ لها - بعد وجودها باسبابها إلى أن يزيلها مزيل، أو يبطل ما هو شرط فعلية بقائها .
وأما الأفعال الخارجية، القائمة بالفاعلين عن اختيار، مسبب عن مصالح مخصوصة كقيام زيد و قعوده، وركوعه وسجوده - فانها و إن حدثت عن مصالح مخصوصة، لكن انقضاء تلك المصلحة لا يوجوب زوال القيام والقعود بنفسها ، مالم يحدث في نفسه داع إلى اختيار القعود بعد القيام وهكذا ... فلا يسقط على الأرض قهراً بعد زوال الغرض الداعي إلى القيام، بل يحدث له داع ، فيقعد باختياره، فقيامه مثلاً محفوظ ببقاء محله إلى يحصل ما يزول به القيام ، ولو بنحو المضادة لا بنحو العلية .
نعم إذا تردد أمر بقاء القيام - من حيث أن له قوة القيام ساعة أو ساعتين - كان من الشك في المقتضى ، فانه بفناء القوة يسقط على الأرض لا باختياره.
وأما الاحكام الشرعية، فهي قابلة لكلا الوجهين، فقد تقتضي المصلحة ايجاباً موقتاً، وقد تقتضي ايجاباً غير موقت، لكن فعلية بقائه منوطة بوجود شيء أو بعدم ما فيه مصلحة مزاحمة لتلك المصحلة في تأثيرها في الوجوب بقاء .
وكذلك قد تقتضى المصلحة اعتبار زوجية موقتة، أو ملكية موقتة، وقد تقتضى اعتبار الزوجية اللاموقتة أو الملكية اللاموقتة، مع إناطة فعلية بقائها بوجود شيء أو بعدم ما يزاحم تلك المصلحة في التأثير فعلاً .
فمنشأ الشك إن كان من قبيل الأول كان الشك في المقتضي، وإن كان من قبيل الثاني لم يكن الشك في المقتضي ، وان كان ليس من قبيل الشك في الرافع - أيضاً - أحياناً، إلا أنه على وجه لا ينا في إحراز الاقتضاء.
والفرق بينها، وبين الاعراض الخارجية، أنها لا وجود لها خارجاً حتى تكون محفوظة بمحالها إلى أن يزيلها مزيل، بل موجودة في أفق الاعتبار، والاعتبار قد يتعلق بمعنى غير محدود، فمعنى بقائها تعلق الاعتبار بمعنى مستمر إلى أن يوجد ما يقتضي خلاف ذلك الاعتبار.
ومنها - إن الايجاب والتحريم وسائر الأحكام التكليفية قد يتقيد بعدم زمان
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
