الاستصحاب
الوحداني من أوله إلى آخره نهارياً في السابق وجداناً، ونهارياً في اللاحق تعبداً، فيقال : هذا الامساك الواحد كان نهارياً، والآن كما كان .
ووحدة الامساك من حيث عدم تخلل نقيضه، وان كانت عقلية إلا أنه من حيث الاتصاف بالنهارية لابد من المسامحة .
فان المتيقن اتصاف الجزء الأول من هذا الواحد المستمر بكونه نهارياً، فلابد من لحاظ هذا الواحد بذاته في الحكم باتصافه بالنهارية.
وأما إذا كان الامساك في النهار موضوعاً فلا حاجة فيه الى استصحاب كونه في النهار، لما عرفت من أن التعبد بذات القيد يكفي؛ لأن التقيد وجداني لاحاجة فيه الى التعبد، حتى يقال : بأنه لا يثبت بالتعبد بذات القيد.
وتوهم أنه لا مجال للجمع بين استصحاب القيد واستصحاب المقيد في كلامه (قده) لأن الشك في الثاني ناشيء عن الشك في الأول، ومع جريان الاستصحاب في السبب لا مجرى له في المسبب.
مدفوع بأن كونه في النهار غير مترتب شرعاً على وجود النهار، ليكون الأصل في النهار حاكماً على الأصل في كونه في النهار.
(۷۳) قوله قدس سره: فيجب فتأمل .... الخ .
لعله أشارة إلى أن موضوع الحكم إذا كان الامساك في النهار لابد من استصحاب نفس المفيد، ولا يجدي استصحاب نفس القيد، موافقاً لما أفاده (قده) في تعليقته الأنيقة على الرسائل " نظراً إلى أن التعبد بذات القيد لا يوجب التعبد بالمقيد ولا بالتقيد، والمفروض لزوم إحراز كون الامساك في النهار، وقد عرفت الجواب عنه .
(٧٤) قوله قدس سره وان كان من الجهة الأخرى، فلا مجال إلا
لاستصحاب ... الخ .
بيانه: إن القيد - تارة يكون مأخوذاً على وجه الظرفية لثبوت الحكم، فيكون قيداً للوجوب ؛ لما سيأتي - إن شاء الله تعالى أنه لا موجب عقلاً لكونه قيداً للواجب، والظرفية المحضة مساوقة للغوية، وعليه فالوجوب المجعول وجوب موقت، ولا يعقل بقاؤه بعد ارتفاع قيده، فلا معنى للتعبد ببقائه بشخصه .
(۱) الكفاية ٣١٧:٢.
(۲) ص ٢٠٥ ذيل قول الشيخ «قده» « فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه الخ».
(۳) الكفاية ٣١٧:٢
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
