التنبيه الثالث : ( استصحاب الكلي)
التعبد بالكلي لا تعبد في ترتيب أثر الفرد، إلا على الأصل المثبت، وفي كفاية التعبد بالفرد الترتيب أثر الكلي ايضاً وجهان :
من أن الطبيعي عين الفرد - في الخارج ووجوده بعين وجود الفرد، فالتعبد بالمفرد تعبد بالطبيعي الموجود بعين وجوده فيفيد ترتيب أثر الكلي كما يفيد ترتيب أثر الفرد.
ومن أن الكلي والفرد بالنظر العرفي اثنان، يكون بهذا النظر بينهما التوقف والعلية، دون الاتحاد والعينية، فلا يكون التعبد بالفرد عرفاً تعبداً بالكلي بهذا النظر، وهو المعتبر في هذا الباب.
ثم أفاد (قدس سره) أن وساطة الفرد للكلي، وإن كانت ثابتة بنظرهم ، لكنها ملغاة بمسامحاتهم، والعبرة في باب ترتيب الأثر بهذا النظر المسامحي، كما سيجيء إن شاء تعالى، في تحقيق ما هو المعتبر في موضوع الاستصحاب عقلاً أو دليلاً أو عرفاً . هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه.
والتحقيق: إن عينية وجود الطبيعي ووجود فرده أجنبية عن مقام التعبد بأثر الكلي، فانهما متحدان بحسب وجود هما الخارجي ، لا يحسب وجودهما التعبدي، وليس في التعبد بموضوع - ذي أثر جعل الموضوع حقيقة، حتى يكون جعل الفرد جعل الطبيعي المتحد معه ، وليس أثر الكلي بالنسبة إلى أثر الفرد طبيعياً بالاضافة إلى فرده.
كما أن اثنينية الطبيعي وفرده عرفاً، لمكان التوقف والعلية إن كانت بالنظر إلى وجودهما الخارجي ، فالأمر بالعكس؛ إذ بالنظر العرفي إلى ما في الخارج، لا يراهما العرف إلا واحداً، وإنما الاثنينية عقلية بالتحليل العقلي.
وكذا التوقف والعلية - أيضاً - ليس بحسب النظر العرفي، بل بالنظر الدقيق العقلي بملاحظة أن الفرد مجرى فيض الوجود بالنسبة إلى الطبيعي ، بل هو بالنظر البرهاني الذي يتوقف على تجديد النظر جداً.
وإن كانت الاثنينية عرفاً بالنظر إلى مقام موضوعية الكلي والفرد لأثرين المترتبين عليهما، والاتحاد عرفاً بالنظر إلى أنهما بمناسبة الحكم والموضوع موضوع واحد هما أثران، فالا ثنينية حينئذ ليست ملاك التوقف والعلية.
كما أن وحدة الموضوع تقتضي أن يكون هناك موضوع واحد له أثران، والتعبد بالواحد تعبد بجميع آثاره، وحينئذ ليس عنوان الكلية والفردية، ولا عنوان خفاء الواسطة دخيلاً في ترتيب الأثرين.
بل التعبد بحدث الجنابة - مثلاً - تعبد بجميع آثاره ، ولهذه الوحدة يكون التعبد بهذه
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
