تدل على عدم حدوث مقولة واقعية بالعقد وشبهه من الاسباب الجعلية، بل الواقعيات تحدث بأسباب طبيعية واقعية.
ومنه تعرف حال غير الحكم والعقد، مما يعد منشأ أو سبباً، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض الكلام - أيضاً في خصوص انتزاع الوضع من التكليف - في ذيل كلامه الشريف (قدس سره اللطيف )
فالتحقيق في سنخ حقيقة الملكية الشرعية والعرفية أنها اعتبارات شرعية أو عرفية لا أنها أمور انتزاعية، ولا أمور اعتبارية اعني المصطلح عليها في علم الميزان.
بيانه: إن الملكية الحقيقية الواقعية مع قطع النظر عن الشارع والعرف وإن كانت كما سيجيء إن شاء الله تعالى من مقولة الجدة، أو مقولة الاضافة، أو مقولة أخرى. لكن الموجود في مواردها شرعاً وعرفاً ليست الملكية بوجودها الحقيقي، كي ينافي البراهين القاطعة، بل الشارع أو العرف يعتبرون هذه الحقيقة لمن دعت المصلحة إلى اعتبارها له كالمتعاقدين، أو الوارث، أو الفقير، أو السيد، أو من حاز شيئاً.
فمفهوم الملكية له نحوان من الوجود الحقيقي المقولي ، والاعتباري التنزيلي.
وهذا الاعتبار، لا اختصاص له بالملكية والزوجية، بل جار في جميع المقولات، مثلاً الأسد مطابقه الحقيقي المقولي نوع من أنواع مقولة الجوهر - وهو الحيوان المفترس لكن العرف يعتبرون الشجاع أسداً، فزيد الشجاع أسد اعتباري، والبياض مطابقه الحقيقي من مقولة الكيف المبصر المفرق للبصر، ومع ذلك يعتبر هذا لغير الجسم، فيقال: قلبه أبيض، والفوقية إضافة حقيقية في مقولة الأين المختصة بالجسم، ولكنها تعتبر في الأمور المعنوية تنزيلاً لها منزلة الأمور الحسية، فيقال : فوق كل ذي علم عليم، وإن علم فلان فوق علم غيره، إلى غير ذلك من موارد اعتبار المعاني المقولية.
ولا عجب في كون مفهوم واحد له مطابق حقيقي تارة، ومطابق إعتباري أخرى، فان بعض المفاهيم له بحسب النشآت، ومراتب الموجودات مطابقات حقيقة : بعضها من نوع مقولة، وبعضها من نوع مقولة أخرى.
بل بعضها خارج عن المقولات طراً كالعلم، فانه بمعنى الحضور، وحضور الصورة المجردة للجوهر العاقل من مقولة الكيف على المشهور، وعلم الجوهر النفساني بداته من مقولة الجوهر النفساني، وعلم العقل بذاته من مقولة الجوهر العقلاني وعلمه تعالى بذاته وبمصنوعاته في مقام ذاته وجود واجبي خارج عن أفق المقولات، بل علمه الفعلي في مقام الايجاد بعين الوجود المنبسط ، وهو لا جوهر ولا عرض،
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
