الانتزاع بحيث تقوم تلك الحيثية المقولية به خارجاً ، بقيام إنتزاعي ، لا بقيام إنضمامي .
ومن الواضح - بالوجدان والعيان أن ذات المالك والمملوك على ما هما عليه من جواهر هما واعراضهما قبل الحكم أو العقد أو غيرهما وبعدها من دون وجود صورة عينية في الخارج، ولا انقلاب حيثية خارجية فيهما إلى حيثية أخرى، كذات السقف الذي حصل فيه حيثية القبول للفوقية بعد وضعه في مكان عال، وهكذا ...
نعم حصلت هناك أمور من الحكم التكليفي، أو العقد، أو موت المورث، أو الحيازة بعد ما لم تكن وتلك الأمور غير قابلة لأن تكون عين الملك ، ولا منشأ انتزاعه، ولا مصحح انتزاعه.
وتفصيل ذلك : أما الحكم التكليفي، من اباحة التصرف ونحوها، فليست هي عين الملكية؛ لأن الملكية: إما بمعنى الواجدية، أو الأحاطة، أو الأحتواء أو السلطنة. وليس شي من هذه المفاهيم عين مفهوم إباحة التصرف وجوازه ونحوهما، مع أن القول به - كما هو ظاهر الشيخ الاعظم (قده) في الرسائل - رجوع عن دعوى الانتزاع إلى دعوى العينية. والعينية في الوجود - بمعنى اتحاد هما هو معنى الانتزاعية.
وليس الحكم - التكليفي المزبور منشأ الانتزاع، بدعوى أن الترخيص في التصرف هو جعل زمام الشيء بيد المكلف، وهو معنى سلطنته عليه، والملكية هي السلطنة ".
وجه فساد الدعوى أن الأمر الانتزاعي لا يعقل أن يكون منشأ انتزاعه الحكم التكليفي لا في الملكية، ولا في غيرها لأن الأمر الانتزاعي ليس إلا حيثية القبول القائمة بالمتحيث ولازمه صحة حمل العنوان المأخوذ منه - بلحاظ تلك الحيثية على المتحيث بها، كعنوان الفوق المحمول على السقف بلحاظ قيام مبدئه وهو الحيثية القائمة به قياماً إنتزاعياً به، على حد حمل العناوين على ذوات معنوناتها بلحاظ قيام مباديها بها قياماً إنضمامياً بها.
ومن الواضح أن جواز التصرف الذي فرض أنه منشأ الانتزاع لا يحمل عليه عنوان المالك والمملوك ، فيعلم منه أن مبدأ العنوانين غير قائم به بقيام انتزاعي .
ودعوى صدق عنوان الملك ، وهو المبدأ على جواز التصرف، وحينئذ فالمالك هو جائز
(١) الرسائل : ٣٥١ « في حجة القول السابع، ذيل قوله «قده» : اما في المعاملات».
(۲) وقد نسبها «قده»، في حاشيته على المكاسب «رسالة الحقوق إلى جماعة : ص ٦.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
