المتعلق باعتبار هذا النحو من الثبوت أولى بأن لا يكون له ثبوت في قبال ثبوت الحكم، وأن يكون جعله بعين جعله . فتدبره فانه حقیق به .
(٤٥) قوله قدس سره: وإن إنشاء الشارع له الجزئية أو الشرطية ... الخ .
فان الانشاء، وإن كان خفيف المؤنة يتحقق بمجرد قصد ثبوت المعنى باللفظ إلا أن حقيقة الجزئية المواجب بما هو واجب، والشرطية له بما هو سنخها، انتزاعي ، له منشأ مخصوص ومصحح خاص، فلا يقبل الجعل بالاستقلال، ولا الجعل بغير ما هو مصحح
(٤٦) قوله قدس سره : وجعل الماهية واجزائها ... الخ .
بل هذا جعل وجودها بالجعل التكويني الذهني، والا فجعل نفسها وأجزاءها غير معقول، لأن وجدان الشيء لذاته وذاتياته ضروري، فلا يقبل الجعل، لأنه دون الجعل لا فوق الجعل حتى يتوهم لزوم تعلق الجعل بالماهية، وإلا لزم خروجها عن حدود الامكان إلى صقع الواجب .
(٤٧) قوله قدس سره: وأما النحو الثالث، فهو كالحجية والقضاوة ... الخ "
لا يخفى عليك أن الملكية - مثلاً - وإن كانت انتزاعية عنده (قدس سره) إلا أنها تارة مجعولة بالاستقلال ابتداء، كما إذا جعل الشارع شيئاً ملكاً لزيد - مثلاً - بانشائه إياها له ..
وأخرى مجعولة بالاستقلال - إمضاء كما إذا أنشأ الملكية على طبق إنشاء المتعاقدين إياها ، وثالثة مجعولة تبعاً لجعل التكاليف في مواردها .
فمنشأ الانتزاع مختلف بحسب الموارد والجعل الاستقلالي بالمعنيين، ليس محلاً المكلام، انما الكلام في قبول الجعل تبعاً للتكليف .
تم إن تحقيق حقيقة الملك سيأتى إن شاء الله تعالى في ذيل ما ذكره شيخنا (قده) من الوهم والدفع، وإنما الاشكال هنا في الملكية الشرعية والعرفية المترتبة عليها الآثار شرعا وعرفاً، فهل هي من الاعتبارات الذهنية أو المقولات الواقعية.
فنقول : اما عدم كونها من الاعتبارات الذهنية المصطلح عليها المعبر عنها في فن الميزان بالمعقولات الثانوية كالكلية والجزئية والجنسية والفصلية والمنوعية ،
(١) الكفاية ٣: ٣٠٥.
(۲) الكفاية ٣٠٥:٢
(٣) الكفاية ٢ : ٣٠٥.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
