بَلْ يَتَقَرَّبُ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ بِحُبِّكُمْ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ، وَ تَوَاتَرَ اَلْبُكَاءُ عَلَى مُصَابِكُمْ، وَ اَلاِسْتِغْفَارِ لِشِيعَتِكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ.
فَأَنَا أُشْهِدُ اَللَّهَ خَالِقِي، وَ أُشْهِدُ مَلاَئِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ، وَ أُشْهِدُكُمْ-يَا مَوَالِيَّ-أَنِّي مُؤْمِنٌ بِوَلاَيَتِكُمْ، مُعْتَقِدٌ لِإِمَامَتِكُمْ، مُقِرٌّ بِخِلاَفَتِكُمْ، عَارِفٌ بِمَنْزِلَتِكُمْ، مُوقِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ، خَاضِعٌ لِوَلاَيَتِكُمْ، مُتَقَرِّبٌ إِلَى اَللَّهِ بِحُبِّكُمْ، وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ. عَالِمٌ بِأَنَّ اَللَّهَ قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ اَلْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ، وَ مِنْ كُلِّ رَيْبَةٍ وَ نَجَاسَةٍ، وَ دَنِيَّةٍ وَ رَجَاسَةٍ، وَ مَنَحَكُمْ رَايَةَ اَلْحَقِّ اَلَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا ضَلَّ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا زَلَّ، وَ فَرَضَ طَاعَتَكُمْ عَلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَبْيَضَ.
وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ وَفَيْتُمْ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَ ذِمَّتِهِ، وَ بِكُلِّ مَا اِشْتَرَطَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ، وَ دَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ، وَ أَنْفَذْتُمْ طَاقَتَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ، وَ حَمَلْتُمُ اَلْخَلاَئِقَ عَلَى مِنْهَاجِ اَلنُّبُوَّةِ، وَ مَسَالِكِ اَلرِّسَالَةِ، وَ سِرْتُمْ فِيهِ بِسِيرَةِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ مَذَاهِبِ اَلْأَوْصِيَاءِ، فَلَمْ يُطَعْ لَكُمْ أَمْرٌ، وَ لَمْ تُصْغِ إِلَيْكُمْ أُذُنٌ، فَصَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ.
ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى اَلْقَبْرِ وَ تَقُولُ:
بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا حُجَّةَ اَللَّهِ، لَقَدْ أُرْضِعْتَ بِثَدْيِ اَلْإِيمَانِ، وَ فُطِمْتَ بِنُورِ اَلْإِسْلاَمِ، وَ غُذِّيتَ بِبَرْدِ اَلْيَقِينِ، وَ أُلْبِسْتَ حُلَلَ اَلْعِصْمَةِ، وَ اُصْطُفِيتَ وَ وُرِّثْتَ عِلْمَ اَلْكِتَابِ، وَ لُقِّنْتَ فَصْلَ اَلْخِطَابِ، وَ أُوضِحَ بِمَكَانِكَ مَعَارِفُ اَلتَّنْزِيلِ، وَ غَوَامِضُ اَلتَّأْوِيلِ، وَ سُلِّمَتْ إِلَيْكَ رَايَةُ اَلْحَقِّ، وَ كُلِّفْتَ هِدَايَةَ اَلْخَلْقِ، وَ نُبِذَ إِلَيْكَ عَهْدُ اَلْإِمَامَةِ، وَ أُلْزِمْتَ حِفْظَ اَلشَّرِيعَةِ.
وَ أَشْهَدُ-يَا مَوْلاَيَ-أَنَّكَ وَفَيْتَ بِشَرَائِطِ اَلْوَصِيَّةِ، وَ قَضَيْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ حَدِّ اَلطَّاعَةِ، وَ نَهَضْتَ بِأَعْبَاءِ اَلْإِمَامَةِ، وَ اِحْتَذَيْتَ مِثَالَ اَلنُّبُوَّةِ فِي اَلصَّبْرِ وَ اَلاِجْتِهَادِ، وَ اَلنَّصِيحَةِ لِلْعِبَادِ، وَ كَظْمِ اَلْغَيْظِ وَ اَلْعَفْوِ عَنِ اَلنَّاسِ، وَ عَزَمْتَ عَلَى اَلْعَدْلِ فِي
