وَ رَدَّ كَيْدَ اَلْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ، وَ تَسْهِيلِكَ لِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ، أَنْ تَجْعَلَ قَضَاءَ حَاجَتِي فِي مَا تَشَاءُ.
ثُمَّ اُسْجُدْ عَلَى اَلْأَرْضِ وَ عَفِّرْ خَدَّيْكَ وَ قُلْ: اَللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَ بِكَ آمَنْتُ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَ فَاقَتِي، وَ اِجْتِهَادِي وَ تَضَرُّعِي، وَ مَسْكَنَتِي وَ فَقْرِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ.
وَ اِجْتَهِدْ أَنْ تَسُحَّ عَيْنَاكَ وَ لَوْ بِقَدْرِ رَأْسِ اَلذُّبَابَةِ دُمُوعاً، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلاَمَةُ اَلْإِجَابَةِ ١.
و من عمل اليوم المذكور ما
رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «دَخَلَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ اَلْأَنْصَارِيُّ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمِ اَلنِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ وَ هُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَمِعَ حِسَّهُ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ أَنْ قِفْ، قَالَ عَدِيٌّ: فَوَقَفْتُ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ أَرَ أَحَداً صَلاَّهَا قَبْلَهُ وَ لاَ بَعْدَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ وَ قَالَ:
اَللَّهُمَّ يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَ مُعِزَّ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي اَلْمَذَاهِبُ، وَ أَنْتَ بَارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَ قَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، وَ لَوْ لاَ رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ اَلْهَالِكِينَ، وَ أَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِي، وَ لَوْ لاَ نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ اَلْمَفْضُوحِينَ.
يَا مُرْسِلَ اَلرَّحْمَةِ مِنْ مَعَادِنِهَا، وَ مُنْشِئَ اَلْبَرَكَةِ مِنْ مَوَاضِعِهَا، يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُّوخِ وَ اَلرِّفْعَةِ، فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ، يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ اَلْمُلُوكُ نِيرَ اَلْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا، فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ. أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ اَلَّتِي اِشْتَقَقْتَهَا مِنْ كِبْرِيَائِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ اَلَّتِي اِشْتَقَقْتَهَا مِنْ عِزَّتِكَ، وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَلَّتِي اِسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى عَرْشِكَ، فَخَلَقْتَ بِهَا جَمِيعَ خَلْقِكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ» .
قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ خَفِيَ عَنِّي ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ أَ سَمِعْتَ؟» .
١) رواه الطّوسيّ في مصباحه:٧٤٣، و المصنّف في الاقبال:٦٥٨، و الكفعميّ في البلد الأمين:١٨٠.
