ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَبْرِ اَلْعَبَّاسِ اِبْنِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا اَلْقَاسِمِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ. أَشْهَدُ لَقَدْ بَالَغْتَ فِي اَلنَّصِيحَةِ، وَ أَدَّيْتَ اَلْأَمَانَةَ، وَ جَاهَدْتَ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّ أَخِيكَ، فَصَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَى رُوحِكَ اَلطَّيِّبَةِ، وَ جَزَاكَ اَللَّهُ مِنْ أَخٍ خَيْراً.
ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا اَللَّهَ وَ مَضَى ١.
زيارة أخرى للحسين صلوات اللّه عليه في اليوم المشار إليه،
رَوَاهَا صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَذَفْنَا إِسْنَادَهُ اِخْتِصَاراً.
قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: تَزُورُهُ عِنْدَ اِرْتِفَاعِ اَلنَّهَارِ فَتَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَى وَلِيِّ اَللَّهِ وَ حَبِيبِهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَى خَلِيلِ اَللَّهِ وَ نَجِيبِهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَى صَفِيِّ اَللَّهِ وَ اِبْنِ صَفِيِّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْحُسَيْنِ اَلْمَظْلُومِ اَلشَّهِيدِ اَلرَّشِيدِ، اَلسَّلاَمُ عَلَى أَسِيرِ اَلْكُرُبَاتِ وَ قَتِيلِ اَلْعَبَرَاتِ.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَ اِبْنُ وَلِيِّكَ، وَ صَفِيُّكَ وَ اِبْنُ صَفِيِّكَ، اَلْفَائِزُ بِكَرَامَتِكَ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَ حَبَوْتَهُ بِالسَّعَادَةِ، وَ اِجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ اَلْوِلاَدَةِ، وَ جَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ اَلسَّادَةِ، وَ قَائِداً مِنَ اَلْقَادَةِ، وَ ذَائِداً مِنَ اَلذَّادَةِ، وَ أَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ جَعَلْتَهُ عَلَى خَلْقِكَ مِنَ اَلْأَوْصِيَاءِ، فَأَعْذَرَ فِي اَلدُّعَاءِ، وَ مَنَحَ اَلنُّصْحَ، وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ، لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ اَلْجَهَالَةِ وَ حَيْرَةِ اَلضَّلاَلَةِ، وَ قَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ اَلدُّنْيَا، وَ بَاعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ اَلْأَدْنَى، وَ شَرَى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ اَلْأَوْكَسِ، وَ تَغَطْرَسَ وَ تَرَدَّى فِي هَوَاهُ، وَ أَسْخَطَكَ وَ أَسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَ أَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أَهْلَ اَلشِّقَاقِ وَ اَلنِّفَاقِ، وَ حَمَلَةَ اَلْأَوْزَارِ، وَ اَلْمُسْتَوْجِبِينَ اَلنَّارَ، فَجَاهَدَهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً، حَتَّى سُفِكَ فِي طَاعَتِكَ دَمُهُ، وَ اُسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ، اَللَّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لعنلا [لَعْناً] وَبِيلاً، وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.
١) نقلها المجلسيّ في بحار الأنوار ١٠١:٣٢٩.
