فَإِنَّ هَذَا-يَا اِبْنَ سِنَانٍ-أَفْضَلُ مِنْ كَذَا وَ كَذَا حَجَّةً، وَ كَذَا وَ كَذَا عُمْرَةً تَتَطَوَّعُهَا وَ تُنْفِقُ فِيهَا مَالَكَ، وَ تَنْصِبُ فِيهَا بَدَنَكَ، وَ تُفَارِقُ فِيهَا أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ.
وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ يُعْطِي مَنْ صَلَّى هَذِهِ اَلصَّلاَةَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ مُخْلِصاً، وَ عَمِلَ بِهَذَا اَلْعَمَلِ مُوقِناً مُصَدِّقاً، عَشْرَ خِصَالٍ، مِنْهَا: أَنْ يَقِيَهُ اَللَّهُ مِيتَةَ اَلسَّوْءِ، وَ يُؤْمِنَهُ مِنَ اَلْمَكَارِهِ وَ اَلْفَقْرِ، وَ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِ عَدُوّاً إِلَى أَنْ يَمُوتَ، وَ يَقِيَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْجُنُونِ وَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْبَرَصِ فِي نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَعْقَابٍ لَهُ، وَ لاَ يَجْعَلَ لِلشَّيْطَانِ وَ لاَ لِأَوْلِيَائِهِ عَلَيْهِ سَبِيلاً وَ لاَ عَلَى نَسْلِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَعْقَابٍ ١.
أما عمل تلك الليلة فقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي رضوان اللّه عليه في فضل الزيارات في شهر شعبان من المصباح الكبير حديثا يتضمّن المحافظة على العمل ليلة عاشوراء، مع ذكره الليالي الأربع، و لم يذكر رحمه اللّه تعالى في عمل ليلة عاشوراء شيئا» ٢.
وَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (اَلْحَمْدَ) مَرَّةً، وَ (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ، وَ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً، مَلَأَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْرَهُ مِسْكاً وَ عَنْبَراً، وَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ مَدِينَةٍ مِنْ نَعِيمِ اَلْجَنَّةِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ اَلرِّجَالِ وَ اَلنِّسَاءِ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِلاَّ تَسَاقَطَ شَعْرُهُ، إِلاَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ اَلصَّلاَةَ، فَإِنَّ شَعْرَهُ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ لاَ يَتَغَيَّرُ» .
وَ قَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ صَلَّى بِهَذِهِ اَلصَّلاَةِ، وَ دَعَا بِهَذَا اَلدُّعَاءِ وَ اَلاِسْتِغْفَارِ، نَوَّرَ اَللَّهُ قَبْرَهُ، وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اَلْعَرُوسِ فِي
١) رواه الطّوسيّ في مصباحه:٧٢٤، و المصنّف في اقبال الاعمال:٥٦٨، و ابن المشهديّ في مزاره:٦٨٧، و نقله المجلسيّ فى بحار الأنوار ١٠١:٣٠٩.
٢) رواه الطّوسيّ في مصباحه:٧٨٣.
