زيارة رابعة مختصرة يزار بها مولانا الحسين صلوات اللّه عليه
رُوِيَ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ بِقُرْبِ اَلظِّلاَلِ وَ نَزَلَ [وَ] عَلَيْهِ حِلْيَةُ اَلْأَعْرَابِ، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ اَلضَّرِيحِ وَ عَلَيْهِ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ اَلظِّلاَلِ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ اَلضَّرِيحِ وَ قَالَ:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اَللَّهِ وَ حُجَّتَهُ، سَلاَمَ مُسَلِّمٍ لِلَّهِ فِيكَ، رَادٍّ إِلَى اَللَّهِ وَ إِلَيْكَ، مُرَاعٍ حَقَّ مَا اِسْتَرْعَاكَ اَللَّهُ خَلْقَهُ وَ اِسْتَرْعَاكَ حَقَّهُ. فَأَنْتَ حُجَّتُهُ اَلْكُبْرَى، وَ كَلِمَتُهُ اَلْعُظْمَى، وَ طَرِيقَتُهُ اَلْمُثْلَى، وَ حُجَّتُهُ عَلَى أَهْلِ اَلدُّنْيَا، وَ خَلِيفَتُهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعُلَى. أَتَيْتُكَ زَائِراً، لِآلاَءِ اَللَّهِ ذَاكِراً، أَصْبَحَ ذَنْبِي عَظِيماً، وَ أَصْبَحْتَ بِهِ عَلِيماً، فَكُنْ لِي بِحَطِّهِ زَعِيماً، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.
ثُمَّ حَطَّ خَدَّهُ عَلَى اَلضَّرِيحِ وَ قَالَ: أَتَيْتُكَ لِلذُّنُوبِ مُقْتَرِفاً، وَ بِهِنَّ مُعْتَرِفاً، فَكُنْ لِي إِلَى اَللَّهِ شَافِعاً، فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُ عَنْهُنَّ نَازِعاً، إِلَى اَللَّهِ أَتَنَصَّلُ، وَ بِكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ أَتَوَسَّلُ، اَلْآخَرَ مِنْكُمْ وَ اَلْأَوَّلَ، صَلَّى اَللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ سَلَّمَ وَ كَرَّمَ وَ أَجْزَلَ، وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
ثُمَّ وَقَفَ وَ اَلضَّرِيحُ قِبْلَتُهُ فَصَلَّى وَ أَكْثَرَ مَا لَمْ أُحْصِهِ، ثُمَّ دَعَا وَ اِسْتَغْفَرَ، وَ سَجَدَ وَ عَفَّرَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ:
إِلَهِي إِيَّاكَ قَصَدْتُ، وَ إِلَى وَلِيِّكَ وَ اِبْنِ وَلِيِّكَ وَفَدْتُ، نَازِلاً بعقوتك [بِعُقُوبَتِكَ] ١، عَائِذاً بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، فَارْحَمْ غُرْبَتِي، وَ أَقِلْ عَثْرَتِي، وَ اِقْبَلْ تَوْبَتِي، وَ أَحْسِنْ أَوْبَتِي، مَشْكُورَ اَلْبَصِيرَةِ، مَغْفُورَ اَلْعَلاَنِيَةِ وَ اَلسَّرِيرَةِ، مِنْ كُلِّ كَبِيرَةٍ وَ صَغِيرَةٍ.
اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ ضَرَاعَتِي إِلَيْكَ، وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتِي بِهِ إِلَيْكَ، وَ اِقْضِ حَاجَتِي بِوَسِيلَتِي
١) بعقوتك: العقاة و العقوة: الساحة و ما حول الدّار. الصّحاح-عقّا-٦:٢٤٣٣.
