فَنَهَضَ نَاهِضٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، مَا اَلْفِئَامُ؟
قَالَ: «مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ.
فَكَيْفَ بِمَنْ تَكَفَّلَ عَدَداً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ، فَأَنَا ضَمِينُهُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى اَلْأَمَانَ مِنَ اَلْكُفْرِ وَ اَلْفَقْرِ، وَ مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ اِرْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى، وَ مَنِ اِسْتَدَانَ لِإِخْوَانِهِ وَ أَعَانَهُمْ فَأَنَا اَلضَّامِنُ عَلَى اَللَّهِ إِنْ بَقَّاهُ قَضَاهُ، وَ إِنْ قَبَضَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ.
وَ إِذَا تَلاَقَيْتُمْ فَتَصَافَحُوا بِالتَّسْلِيمِ، وَ تَهَانُّوا اَلنِّعْمَةَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ، وَ لْيُبَلِّغِ اَلْحَاضِرُ اَلْغَائِبَ، وَ اَلشَّاهِدُ اَلْبَائِنَ، وَ لْيَعُدِ اَلْغَنِيُّ عَلَى اَلْفَقِيرِ، وَ اَلْقَوِيُّ عَلَى اَلضَّعِيفِ، أَمَرَنِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ» .
ثُمَّ أَخَذَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ فِي خُطْبَةِ اَلْجُمُعَةِ وَ جَعَلَ صَلاَةَ جُمُعَتِهِ صَلاَةَ عِيدِهِ، وَ اِنْصَرَفَ بِوُلْدِهِ وَ شِيعَتِهِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ بِمَا أَعَدَّ لَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَ اِنْصَرَفَ غَنِيُّهُمْ وَ فَقِيرُهُمْ بِرِفْدِهِ إِلَى عِيَالِهِ ١.
فَإِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ فَاغْتَسِلْ وَ اِلْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ، فَإِذَا وَصَلْتَ اَلْمَشْهَدَ اَلْمُقَدَّسَ فَقِفْ عَلَى بَابِ اَلْقُبَّةِ اَلْمُقَدَّسَةِ وَ قُلْ:
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ. اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِهِ [لِدِينِهِ]وَ اَلتَّوْفِيقِ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اِجْعَلْ مَقَامِي هَذَا مَقَامَ مَنْ لَطُفْتَ لَهُ بِمَنِّكَ فِي إِيقَاعِ مُرَادِكَ، وَ اِرْتَضَيْتَ لَهُ قُرُبَاتِهِ فِي طَاعَتِكَ وَ أَعْطَيْتَهُ بِدُعَائِهِ مَأْمُولَهُ وَ نِهَايَةَ سُؤْلِهِ، إِنَّكَ سَمِيعُ اَلدُّعَاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ، وَ قَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ اَلرَّحْمَةِ، وَ بِأَخِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لاَ تُخَيِّبْ
١) رواه الشّيخ الطّوسيّ في مصباح المتهجّد:٦٩٦، و المصنّف في اقبال الاعمال:٤٦١، و الكفعميّ في مصباحه:٦٩٥، و نقله المجلسيّ في بحار الانوار ٩٧:١١٢/٨.
