التعرّض للناس ، ومنع الناس من برّهم ، وكان لا يبلغه أنّ أحدا برّ أحدا منهم بشيء ـ وإن قلّ ـ إلاّ أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما. حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويّات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثمّ يرفضنه (١) ويجلسن على مغازلهنّ عواري إلى أن قتل المتوكّل. انتهى.
قلت : وقد تضمّنت كتب السير والأخبار أنّه أرسل إبراهيم الديزج (*) إلى المدينة ، فقطع كلّ نخلة في فدك ـ وكان فيه بضع عشرة نخلة ممّا غرسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بيده ـ لأن لا ينتفع بثمن تمرها العلويّون!. وأنّه استقدم أبا الحسن الهادي عليه السلام من المدينة إلى سرّ من رأى ، فبلغ به من الحبس والإذلال والاستهانة بقدره ما شاء ، ولم يتمكّن من قتله حتى هلك قبله.
وكان السبب في هلاكه أنّه كان يحضر في مجلس لهوه وشربه عبادة المخنّث ـ وهو رجل مضحّك غريب الشكل ـ ويرقّصه مشبّها له بأمير المؤمنين (عليه السلام)! وهو يقول : الأنزع البطين خليفة المسلمين ..! وكان ولده المنتصر ينكر عليه ذلك ، فلم يرتدع. وقال :
|
غار الفتى لعمّه |
|
رأس الفتى في حرّ أمّه |
فغضب المنتصر ، ودخل عليه ليلا مع جمع من الأتراك ـ وهو في مجلس الشراب ، ومعه وزيره الفتح بن خاقان ـ فقتلوهما معا ، حتى اختلط لحم أحدهما بالآخر.
وأقول : هذا جزاؤه في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأبقى.
__________________
(١) كذا ، وفي المصدر : يرقعنّه.
(*) خ. ل : أو ابن المازيان. [منه (قدس سرّه)].
حصيلة البحث
المعنون ممن حقت عليه كلمة العذاب ، والتاريخ صريح يذكر مخازيه وعدائه لأهل البيت عليهم السلام ، فهو من أضعف الضعفاء.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
