وفي طريق آخر أنه : كان يدخل في جوف بقرة [حية] ، ويخرج منه. فضرب جندب البقرة فقدّها هي والساحر معا ، فقتلهما. وقال : احيي نفسك ، ثمّ قرأ : (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) (١). فرفع إلى الوليد ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : «حدّ الساحر ضربة بالسيف».
فحبسه الوليد ، فلمّا رأى السجّان صلاته وصيامه ، خلّى سبيله ، فأخذ الوليد السجّان فقتله (٢). وقيل : بل سجنه ، فأتاه كتاب عثمان بإطلاقه.
__________________
(١) سورة الأنبياء (٢١) : ٣.
(٢) أقول : قتل الساحر بين يدي والي الكوفة الوليد بن عقبة روي بصور متعددة ، والجامع بين تلك الصور أنّ جندب قتل الساحر الذي كان يلعب بين يدي الوالي ، أو عند الناس ، ولا يمكن الجزم بشيء من تلك الصور المختلفة.
وفي تجريد أسماء الصحابة ٩١/١ برقم ٨٥٦ ، قال : جندب بن كعب بن عبد اللّه بن غنم الأزدي الغامدي ، أحد جنادب الأزد ، وهم أربعة : جندب الخير بن عبد اللّه ، وجندب بن زهير ، وجندب بن عفيف ، وهذا الغامدي رابعهم ، وهو الذي قتل الساحر على الصحيح.
وقال في الجرح والتعديل ٥١١/٢ برقم ٢١٠٧ : جندب بن كعب الأزدي مدني قاتل الساحر ، ويقال : جندب بن زهير ، روى عن سلمان ، روى عنه عبد اللّه بن شريك.
وفي تهذيب الكمال ١٤١/٥ ـ ١٤٢ برقم ٩٧٥ ، قال : جندب الخير الأزدي الغامدي قاتل الساحر ، يكنى : أبا عبد اللّه ، له صحبة ، ويقال : جندب بن زهير ، ويقال : جندب ابن عبد اللّه ، ويقال : جندب بن كعب بن عبد اللّه .. إلى أن قال : قال علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد جندب الخير هو جندب بن عبد اللّه بن ضبّة ، وجندب بن كعب قاتل الساحر ، وجندب بن عفيف ، وجندب بن زهير ، كان على رجّالة علي [عليه السلام] ، وقتل معه بصفين. قال أبو عبيد : هؤلاء الأربعة جنادب من الأزدي .. ثم ذكر أقوالا تؤكّد أنّ قاتل الساحر في زمان الوليد بن عقبة هو جندب بن كعب.
حصيلة البحث
إنّ موقف المترجم في النهى عن المنكر وقتله الساحر ، موقف مشرّف ، إلاّ أنّي لم
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
