وأنّه هو الذي نزل فيه قوله سبحانه : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ) (١).
وروي في وجه النزول أنّه : كان ذا مال ، وله أربعة بنين ، فقال : اللّهم إني أنصر رسولك بنفسي غير أني أعود عن سواد المشركين إلى دار الهجرة ، فأكون عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأكثر سواد المهاجرين والأنصار ، فقال : [لبنيه] احملوني إلى دار الهجرة ، فأكون مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فحملوه ، فلما بلغ التنعيم مات ، فأنزل اللّه تعالى الآية.
وأقول : يستفاد من ذلك حسن حاله ، واللّه العالم.
__________________
الليثي ، هو الذي نزل فيه قوله تعالى : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَرَسُولِهِ) .. الآية [سورة النساء (٤) : ١٠٠] ، وقد اختلف العلماء في اسمه ، فروى طاوس عن ابن عباس أنّ رجلا من بني ليث اسمه : جندب بن ضمرة كان ذا مال .. ، ونقل ما سيذكره المصنف رحمه اللّه ، ثم قال : وروي أيضا اسمه : جندع بن ضمرة .. إلى أن قال : وقيل : ضمضم بن عمرو الخزاعي ، وهذا الاختلاف ذكره ابن منده ، وأبو نعيم ، وأما أبو عمر فقال : جندب بن ضمرة الجندعي ، وذكره في الإصابة ٢٥٣/١ برقم ١٢٣٣ بعنوان : جندع بن ضمرة بن أبي العاص الجندعي الضمري أو الليثي.
(١) سورة النساء (٤) : ١٠٠.
حصيلة البحث
إن طلبه أن يهاجر إلى المدينة المنوّرة ليكثر من سواد المهاجرين والأنصار بحضوره ، ويبتعد عن تكثير المشركين ، وهجرته إلى رحاب سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، كل ذلك يكشف عن حسن عقيدته ، وتصلبه في تشييد الإسلام في تلك الظروف القاسية ، فعليه عدّه ثقة ليس ببعيد ، ولا أقل من عدّه في أعلى مراتب الحسن ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
