مانا بك ، فقال أبو ذر : هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني؟! قالا : لا ، قال : فإنّما أنا رجل من المسلمين ، يسعني ما يسع المسلمين ، قالا [له] : إنّه يقول : هذا من صلب مالي ، وباللّه الذي لا إله إلاّ هو ما خالطها حرام. ولا بعثت بها إليك إلاّ من حلال ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وقد أصبحت يومي هذا ، وأنا من أغنى الناس. فقالا له : عافاك اللّه ، وأصلحك اللّه ، ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا ممّا يستمتع به؟ فقال : بلى ، تحت هذا الإكاف (*) الذي ترون رغيفا شعير ، قد أتى عليهما أيّام ، فما أصنع بهذه الدنانير. لا واللّه ، حتى يعلم اللّه إني لا أقدر على قليل ولا كثير ، وقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وعترته الهادين المهديين الراضين المرضيين ، الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، و (**) كذلك سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : «إنّه لقبيح بالشيخ أن يكون كذابا ..» فردّاها عليه ، وأعلماه أنّه لا حاجة لي فيها ، ولا فيما عنده حتى ألقى اللّه ربّي ، فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه.
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (١) ، عن علي بن محمّد القتيبي ، قال : حدّثني الفضل بن شاذان ، قال : حدّثني أبي ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : «قال أبو ذر : من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا فجزاها اللّه عنّي مذمّة ؛ بعد رغيفي شعير أتغدّى بأحدهما وأتعشّى بالآخر ، وبعد
__________________
(*) الإكاف ، بكسر الهمزة ، برذعة الحمار. [منه (قدّس سرّه)]. انظر : القاموس المحيط ١١٨/٣.
(**) الظاهر أنّ الواو زائدة ، وأن قوله : إنّه لقبيح ، كلام لأبي ذر ، وإنّ قوله : فرداها .. إلى آخره. أمر منه لهما بذلك. [منه (قدّس سرّه)].
(١) أي الكشي في رجاله : ٢٨ حديث ٥٤.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
