أنّ مشايخ الشيعة كانوا لا يشكّون في أنّه إن كانت كائنة من أبي جعفر محمد بن عثمان لا يقوم مقامه إلاّ جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه ، لما رأينا من الخصوصية به ، وكثرة كينونته في منزله ، حتّى بلغ أنّه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلاّ ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه ، بسبب وقع له.
فإنّه يدلّ على أنّ الرجل كان مسلّم الوثاقة والعدالة عند مشايخ الشيعة. حيث كانوا يزعمون تعيّنه للسفارة بعد أبي جعفر محمّد بن عثمان ، مع علمهم بعدم تعقّل تعيينه عليه السلام غير العدل الثقة المرضيّ للسفارة.
__________________
أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له ، وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه ، وكان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلاّ إليه من الخصوصيّة به ، فلمّا كان عند ذلك ، ووقع الاختيار على أبي القاسم رضي اللّه عنه سلّموا ولم ينكروا ، وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي اللّه عنه .. ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي اللّه عنه ، وبين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر العمري رضي اللّه عنه إلى أن مات رضي اللّه عنه ، فكلّ من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر ، وطعن على الحجّة صلوات اللّه عليه.
أقول : أراد بعض الأعلام أن يناقش في سند هذه الرواية ، فقال : إنّ في سند الرواية الحسين بن إبراهيم القمي ، وأنّه لم يوثق ، وإن كان الشيخ الحرّ ذكر انّه فاضل جليل .. وذلك أنّه لا عبرة بمدح المتأخّرين وتوثيقهم .. وهذا كلام منه غريب ؛ لأنّ حجّية الأخبار ليست من باب الشهادة والبيّنة ـ لما تقدّم في مقدمات الكتاب ـ وإنّما هي من باب الوثوق والاطمئنان بصحّة الطريق ، فكما أنّ توثيق المتقدّمين من أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم يوجب الوثوق والاطمئنان ، كذلك توثيق المتأخّرين الثقات منهم ، خصوصا إذا دعمت توثيقاتهم قرائن داخليّة في الخبر أو خارجيّة ، وقد بسط المصنف رحمه اللّه الكلام في حجيّة الأخبار في المقدّمات ، فمن شاء فليراجع ، وهذان الحديثان يستفاد منهما علوّ مقام المترجم ، وأنّه ذو نفس ملكوتيّة ، كما ويستفاد من مجموع ذلك صحّة الخبر ووثاقة الراوي ، فتدبر.
حصيلة البحث
أقول : إنّ ممارسة قراءة الروايات والغور فيها وفي أسانيدها تحدث ملكة معرفة
![تنقيح المقال [ ج ١٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4590_tanqih-almaqal-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
