كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت لشريك : إنّ أقواما يزعمون أنّ جعفر بن محمّد عليهما السلام ضعيف في الحديث. فقال : أخبرك القصّة ، كان جعفر بن محمّد عليهما السلام رجلا صالحا سلما (١) ورعا ، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ، ويقولون : حدّثنا جعفر بن محمّد عليهما السلام .. ويحدّثون بأحاديث كلّها منكرات كذب ، موضوعة على جعفر عليه السلام ليستأكلوا (٢) الناس بذلك ، ويأخذوا (٣) منهم الدراهم ، وكانوا يأتون من ذلك بكلّ منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم ، فمنهم من هلك ، ومنهم من أنكر. وهؤلاء مثل المفضّل بن عمر ، وبنان (٤) ، وعمرو النبطي .. وغيرهم. ذكروا أنّ جعفرا عليه السلام حدّثهم إنّ معرفة الإمام تكفي عن الصلاة والصوم ، وحدّثهم عن أبيه عليه السلام عن جدّه عليه السلام وإنّه عليه السلام حدّثهم قبل القيامة .. وإنّ عليا عليه السلام في السحاب يطير مع الريح! وإنّه كان يتكلّم بعد الموت! وإنّه كان يتحرّك على المغتسل! وإنّ إله السماء هو اللّه (٥) ، وإله الأرض الإمام! فجعلوا للّه شريكا ، جهّال (٦) واللّه ، ما قال جعفر عليه السلام شيئا من هذا قطّ. كان جعفر عليه السلام أتقى للّه وأورع من ذلك ، فسمع الناس ذلك فضعّفوه ، ولو رأيت جعفرا عليه السلام لعلمت أنّه واحد الناس.
__________________
(١) في المصدر : مسلما.
(٢) في رجال الكشي : يستأكلون.
(٣) في المصدر المطبوع : يأخذون.
(٤) في رجال الكشي : بيان.
(٥) لم ترد في المصدر : هو اللّه.
(٦) في المصدر بزيادة : ضلاّل.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
