وأقول : لا أشكّ في أنّ القائل الأول هو الإمام عليه السلام ؛ ضرورة أنّ أعداء أهل البيت عليهم السلام أيضا لم يكونوا يشكّون في علومهم ، وكيف يتجاسر الشامي على بيان ما ذكر ابتداء عند الإمام ، وإنّما هو شأن الإمام عليه السلام وعادته ، والسياق الذي استشهد به على مدّعاه لم أفهمه ، وكلام ابن طاوس لم أره حتّى أفهم سبب إنكاره.
وملخّص المقال : إنّ الرجل وإن لم ينصّوا على توثيقه ولذا عدّه في الوجيزة (١) ممدوحا ، وعدّه في الحاوي (٢) في الحسان ، وقال ـ بعد نقل رواية الكشي ، وعبارة رجال الشيخ ، وعبارة الشهيد الثاني ما لفظه ـ : لا يبعد استفادة مدحه بحيث يدخل حديثه في الحسن ممّا ذكروه .. ومن غير ذلك من القرائن. انتهى.
قلت : بل الوجه استفادة توثيقه ممّا ذكر ، سيّما من امتناعه من بيعة أبي بكر الذي هو أقوى دليل ، وأعدل شاهد على رسوخ ملكته ، وقوّة ديانته ، وفضل عدالته ، فالحقّ عندي أنّ حديثه من الصحاح دون الحسان ، واللّه المستعان.
__________________
(١) الوجيزة : ١٤٧ الطبعة الحجرية [رجال المجلسي : ١٧٠ برقم (٣٠١)].
(٢) حاوي الأقوال ٩٧/٣ برقم ١٠٦١ [في المخطوطة : ١٨١ برقم (٩١١) من نسختنا].
حصيلة البحث
أقول : لا بدّ من الحكم بوثاقة المترجم وجلالته بناء على التوثيق بالقرائن ، وإن لم يصرّح الأصحاب بوثاقته كما هو اختيار جمع من المحقّقين ، حيث إنّ من يوم إسلامه إلى يوم وفاته لم يعثر المنقّب على ناحية واحدة توحي بضعفه ، أو يؤاخذ بها عليها ، بل حياته طافحة بما يوجب تقديسه وتعظيمه ، وتفانيه في سبيل عقيدته ، ثم ملازمته لنبيه العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع غزواته ، وولائه لأهل بيت الرسالة عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وعدم بيعته لمنتخب سقيفة بني ساعدة ، بالإضافة إلى تصريح الإمام الصادق عليه السلام وشهادته بأنه كان عبدا صالحا تجعله في قمّة الوثاقة ، فالمترجم إن لم يكن فوق مرتبة الوثاقة ، فهو ثقة بلا ريب ، والرواية من جهته صحيحة بلا شك.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
