وأقول : إن كان ذلك من الشهيد الثاني لإفادة أنّ هناك ثابتا آخر ابن أسلم ، أدرج ترجمته في ترجمة ثابت هذا فلا مانع منه. وإن كان غرضه نقل ذلك في هذه الترجمة بزعم اتّحاد ثابت هذا مع ثابت بن أسلم ـ كما استفاده منه الميرزا رحمه اللّه (١) ـ فذلك اشتباه ؛ فإنّ ثابت بن أسلم تابعي مات في التاريخ الذي ذكره حتف أنفه. وثابت هذا قتل بصفّين قبل ذلك التاريخ بمدّة مديدة ؛ فإنّ وقعة صفّين قبل شهادة أمير المؤمنين عليه السلام الواقعة في حدود سنة الأربعين من الهجرة (٢).
وكيف كان ؛ فلم يوثّق الرجل صريحا. ولذا عدّه الحاوي في الضعفاء ، ولكن شهادته تحت راية أمير المؤمنين عليه السلام تشهد بوثاقته ، فإنّ من له ملكة بذل نفسه لطاعة الإمام عليه السلام في سبيل اللّه تعالى ، له ملكة اجتناب الكبائر بلا شبهة. هب أنّ قبل حضوره صفّين لم يعلم كونه ذا ملكة ، إلاّ أنّ حضوره صفّين يكشف عنها.
وقد بيّنّا في مقدّمات الكتاب (٣) أنّ عدالة الراوي في آخر عمره تكفي في حجّية خبره ، بعد قضاء عدم بيانه للكذب في أخباره التي رواها قبل ذلك
________________
(١) في منهج المقال : ٧٤ [المحقّقة ١١٠/٣ برقم (٩٠٣)].
(٢) غير خفي بأنّ المترجم كان بدريا ، واستشهد تحت راية أمير المؤمنين عليه السلام بصفّين ، وثابت بن أسلم البناني الذي ذكره في الإكمال من التابعين الذين رووا عن أنس ابن مالك ، ومات سنة ١٣٧ أو سنة ١٣٣ .. ، وفوارق أخرى ، فالتعدّد قطعي لا ريب فيه.
(٣) الفوائد الرجالية المطبوعة في أول تنقيح المقال ٢١٧/١ الفرع الأوّل من الطبعة الحجرية.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
