فإنّ فيه اشتباها من وجهين :
أحدهما : توثيقه لبكر بن صالح ؛ فإنّ الرجل إن اتّحد أو تعدّد لم يوثقه أحد ، بل هو إن اتّحد ضعيف ، وإن تعدّد فبين مجهول وضعيف.
ثانيهما : جعله بكر بن صالح الرازي مولى بائس ؛ فإنّ فيه أنّ بكرا مولى بني ضبّة دون بائس ، ولو كان مولى بائس لكان يوصف ب : الأشعري دون الضبّي. فوصفه بكونه : مولى بائس ينافي وصفه إيّاه ب : الضبيّ.
والذي أوقعه في هذا الاشتباه أنّ الشيخ رحمه اللّه في باب أصحاب الرضا عليه السلام من رجاله (١) عدّ منهم بكر بن صالح الضبي الرازي ، وقال : مولى. يعني أنّ كونه ضبّيا بالحلف والمولوية دون النسب ، فمولى في كلامه بمعنى : مولى بني ضبّة ، فهو خبر لمبتدإ محذوف تقديره هو مولى بني ضبّة.
ثم عدّ (٢) منهم بعد ذلك رجلا آخر اسمه بائس تقدّم (٣) ترجمته منّا ، فقال : بائس مولى حمزة بن اليسع الأشعري ثقة. فتوهم ابن داود أنّ هذا أيضا من صفات بكر بن صالح الرازي ، وجعل لفظ (مولى) المنوّن غير منوّن مضافا إلى بائس ، فزعم أنّ التوثيق لبكر فذكره في الموثقين.
ثمّ لمّا رأى أنّ أساطين الفنّ كالنجاشي ، والشيخ الطوسي ، وابن الغضائري ، والعلاّمة .. ضعّفوا بكر بن صالح زعمه رجلا آخر فذكره في الضعفاء.
والعجب كلّ العجب من أنّه (٤) قبل ذلك بعدّة أسماء عنون بائسا ، وذكر فيه عين ما ذكره هنا بعده ، ناسبا له إلى رجال الشيخ رحمه اللّه.
________________
(١) رجال الشيخ : ٣٧٠ برقم ٢.
(٢) رجال الشيخ الطوسي رحمه اللّه : ٣٧٠ برقم ٣.
(٣) في صفحة : ١١ من هذا المجلّد.
(٤) راجع : رجال ابن داود أول باب الباء من القسم الأول : ٦٤ برقم ٢٢٢.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
