عليه وآله وسلّم هي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه إليها. انتهى.
وأقول : قد اختلفوا في ذنب أبي لبابة الذي تاب منه ، فقيل (١) : كان من المخلّفين (٢) الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك ، فنزلت توبة اللّه عليه.
وقيل : إنّه ما صدر منه في بني قريظة. وهذا هو المرويّ عن الصادقين عليهما السلام وشرحه في المرويّ عنهما عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاصر بني قريظة إحدى وعشرين (٣) ليلة فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير فأبى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلاّ أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم ؛ لأنّ عياله وماله وولده كانت
________________
(١) ذكر ذلك في اسد الغابة ٢٨٤/٥ بلفظ : وقيل : إنّما ربط نفسه لأنّه تخلف في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية.
(٢) كذا ، والظاهر : المتخلفين.
(٣) ذكر الطبري في تاريخه ٥٨٣/٢ قصة أبي لبابة ، إلاّ أنّه قال : وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم خمسا وعشرين ليلة.
وفي الكامل لابن الأثير ١٢٧/٢ ذكر مدة الحصار شهرا أو خمسة وعشرين يوما. وكذلك الطبرسي في مجمع البيان ٥٣٤/٤ ـ ٥٣٥ عن الكلبي والزهري قال : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري .. وذكر مدة الحصار إحدى وعشرين ليلة ، ثمّ قال : وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام.
وفي تفسير علي بن إبراهيم ٣٠٣/١ في تفسير قوله تعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما حاصر بني قريظة ، قالوا : ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا لبابة! ائت حلفاءك ومواليك ..
ومثله في الاستيعاب ٦٥٥/٢ برقم ١٦٤.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
