.. إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب السير والمقاتل (١).
________________
(١) أقول : فممّا ذكره أرباب السّير ما نص عليه الطبري في تاريخه ٤٢١/٥ [في طبعة اخرى ٣١٩/٤ ـ ٣٢٠] : عن أبي مخنف ، عن عبد اللّه بن عاصم ، عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي ، قال : فلمّا أمسى الحسين وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون ، قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وأنّ حسينا ليقرأ : (وَلاٰ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ * مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّٰى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) فسمعها رجل من تلك الخيل الّتي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم ، قال : فعرفته ، فقلت لبرير بن حضير : تدري من هذا؟ قال : لا ، قلت : هذا أبو حرب السبيعيّ عبد اللّه بن شهر ـ وكان مضحاكا بطالا ، وكان شريفا شجاعا فاتكا ، وكان سعيد ابن قيس ربّما حبسه في جناية ـ فقال له برير بن خضير : يا فاسق! أنت يجعلك اللّه في الطيّبين! فقال له : من أنت؟ قال : أنا برير بن حضير ، قال : إنّا للّه! عزّ عليّ! هلكت واللّه ، هلكت واللّه يا برير! قال : يا أبا حرب! هل لك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك العظام ، فو اللّه إنا لنحن الطيّبون ، ولكنّكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ..
وفي تاريخ الطبري أيضا ٤٣١/٥ ـ ٤٣٢ : وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال : يا برير بن حضير! كيف ترى اللّه صنع بك؟ قال : صنع اللّه واللّه بي خيرا ، وصنع اللّه بك شرا ، قال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذّابا ، هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفا ، وأنّ معاوية بن أبي سفيان ضالّ مضلّ ، وإنّ إمام الهدى والحق عليّ ابن أبي طالب؟ فقال له برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي ، فقال له يزيد بن معقل : فإنّي أشهد أنك من الضالّين ، فقال له برير بن خضير : هل لك فلأباهلك ، ولندع اللّه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المبطل ، ثمّ أخرج فلأبارزك ، قال : فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحق المبطل ، ثمّ برز كل واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضرّه شيئا ، وضربه برير بن حضير ضربة قدّت المغفر ، وبلغت الدماغ ، فخرّ كأنّما هوى من حالق ، وإنّ سيف ابن حضير لثابت في رأسه ، فكأنّي انظر إليه ينضنضه من رأسه ، وحمل عليه رضيّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا ، فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريرا قعد على صدره فقال رضيّ : أين أهل المصاع والدفاع؟ قال : فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
