وقال : إنّه هو المنادي من وراء الحجرات ، يعني أنّه الذي نزلت الآية (١) لأجله.
وورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفله من غنائم حنين من سهم المؤلّفة قلوبهم مائة ناقة ، وإسلامه صريحا مرويّ إلاّ أنّه مجهول الحال.
ومثله الحال في :
__________________
بني تميم كانا معه ، فلمّا دخل وفد بني تميم المسجد نادوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وراء حجرته أن اخرج إلينا يا محمّد! فآذى ذلك من صياحهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمد! جئنا نفاخرك! ونزل فيهم القرآن : (إِنَّ الَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ الْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ) [سورة الحجرات (٤٩) : ٤] وكان فيهم الزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم ، وجماعة سماهم ابن إسحاق ، والأقرع ابن حابس هو القائل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ مدحي زين ، وذمّي شين ، وقد روي أنّ قائل ذلك شاعر كان لهم غير الأقرع بن حابس ، واللّه أعلم.
وفي الإصابة ٧٢/١ برقم ٢٣١ بعد أن عنونه قال : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن الأقرع بن حابس أنّه نادى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وراء الحجرات : يا محمد! فلم يجبه ، فقال : يا محمد! واللّه إنّ حمدي الزين وإنّ ذمي الشين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ذلكم اللّه».
وقريب منه في اسد الغابة ١٠٧/١.
(١) في الإصابة ٧٣/١ برقم ٢٣١ بسنده : .. إنّ عيينة والأقرع استقطعا أبا بكر أرضا ، فقال لهما عمر : إنّما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفكما على الإسلام ، فأمّا الآن فاجهدا جهدكما وقطّع الكتاب ، وكذا في تجريد أسماء الصحابة ٢٦/١ برقم ٢٢١ ، والوافي بالوفيات ٣٠٧/٩ برقم ٤٢٣٩ .. وغيرهما.
حصيلة البحث
إنّ كونه من المؤلّفة قلوبهم ، وإنّه ممّن نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وراء الحجرة ، يجعله من أضعف الضعفاء ، وممّن لا يعقلون ، وكفى في خبث هذا الأنوك مفاخرته مع أشرف خلق اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعليه يعدّ ضعيفا منافقا ملعونا خبيثا ، لا مجهولا.
![تنقيح المقال [ ج ١١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4585_tanqih-almaqal-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
